بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٨٣ - الفصل الثالث فى الاجزاء
المثبت، و قد علم اشتغال ذمته بما يشك في فراغها عنه بذلك المأتي (١).
و هذا بخلاف ما إذا علم أنه مأمور به واقعا، و شك في أنه يجزي عما هو
و بعد انكشاف الخلاف قد وصل الينا بنحو من الوصول و هو الوصول بتوسط الاستصحاب، فالمستصحب شخصي و هو التكليف الواقعي الذي نشك في براءة الذمة منه، و يسوغ ان يطلق على الحكم بهذه المرتبة انه الفعلي من جهة المولى، لا الفعلي من كل جهة، فان الفعلي من كل جهة عند المصنف هو ما وصل الى مرتبة الباعثية و الزاجرية. و قد اطلق المصنف في بعض الموارد على الحكم بالمعنى الاول لفظ الفعلي، و مراده من فعليته هو كونه الفعلي من قبل المولى و من جهته، و في اغلب الموارد يطلق عليه لفظ الشأني أو الانشائي.
و على كل حال فالمستصحب في المقام هو الحكم بمرتبة بحيث لو وصل بنحو من الوصول لكان حكما بعثيا فعليا، و قد وصل ببركة الاستصحاب بعد انكشاف الخلاف في الوقت فلا بد من الاعادة.
(١) حاصل هذا الاشكال ان التكليف الواقعي قبل انكشاف الخلاف لم يكن فعليا بالغا لمرتبة الباعثية و الزاجرية، و بعد انكشاف الخلاف يستصحب عدم فعليته، و لازم عدم فعليته بعد انكشاف الخلاف في الوقت عدم الاعادة فيعارض استصحاب عدم الاتيان بما يسقط معه التكليف المقتضي للاعادة بعد انكشاف الخلاف في الوقت، و التعارض موجب لتساقط الاستصحابين فلا دليل على الاعادة في الوقت.
و الجواب عنه: ان استصحاب عدم فعلية التكليف الواقعي بعد انكشاف الخلاف انما يدل على عدم الاعادة في الوقت بناء على حجية الاصل المثبت، و هو ليس بحجة كما سيأتي بيانه في مبحث الاستصحاب- ان شاء اللّه- لأن عدم الاعادة ليست من الآثار المترتبة على نفس عدم كون الحكم الواقعي فعليا، بل هي من آثار كون المأتي به وافيا بتمام غرض التكليف الواقعي، و كون الماتي به وافيا بتمام الغرض هو كون الامارة سببية موجبة لجعل الحكم البدلي على طبق مؤداها، و لازم الاتيان بالبدل