بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٢٧ - ادلة كون المشتق حقيقة في المنقضي
حجة القول بعدم الاشتراط وجوه:
الاول: التبادر، و قد عرفت أن المتبادر هو خصوص حال التلبس (١).
الثاني: عدم صحة السلب في مضروب و مقتول، عمن انقضى عنه المبدأ.
و فيه: إن عدم صحته في مثلهما، إنما هو لاجل أنه أريد من المبدأ معنى يكون التلبس به باقيا في الحال، و لو مجازا.
و قد انقدح من بعض المقدمات أنه لا يتفاوت الحال فيما هو المهم في محل البحث و الكلام و مورد النقض و الابرام، اختلاف ما يراد من المبدأ
«و اما اطلاقه عليه في الحال فان كان بلحاظ حال التلبس فلا اشكال ... الى آخره».
و التفصيل الثاني: هو بين كون المحمول عليه المشتق متلبسا فعلا بضد المبدأ الذي كان متلبسا به، كالواقف الذي كان متحركا، و الاسود الذي كان أبيض، فانه في امثال ذلك المشتق يختص بخصوص المتلبس، و اما فيما اذا لم يكن متلبسا بضد المبدأ الذي كان متلبسا به، كالمعطي الذي اعطى في الماضي و لم يكن فعلا متلبسا بالمنع الذي هو ضد الاعطاء فانه موضوع للاعم.
و الجواب عنه: ما عرفت من صحة السلب فعلا عمن كان معطيا و لم يكن متلبسا بالعطاء فعلا، لصحة قولنا: انه كان معطيا، و اما بالفعل فليس بمعط. نعم في حال تلبسه بضد العطاء: و هو المنع يكون صحة السلب عنه اوضح، و الى هذا اشار بقوله: «كما لا يتفاوت في صحة السلب عنه بين تلبسه بضد المبدأ» الى آخر كلامه.
(١)
[ادلة كون المشتق حقيقة في المنقضي]
استدل القائل بالاعم بالتبادر، و لا يخفى ان دعوى التبادر في جميع المشتقات و انها موضوعة للاعم لا يخلو عن عجب، لضرورة عدم صدق النائم و الآكل فعلا على المستيقظ الذي كان نائما، و على الصائم الذي كان آكلا، و قد عرفت ان مطابق المشتق هو المتلبس بالمبدإ حتى في مثل القاتل و الضارب و المعطي.