بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٣ - موضوع علم الاصول
.....
عقلي يرتب العقوبة على عدم الاحتياط لو لم يصادف الواقع، و ليس هذا بحكم شرعي.
و اما الاصول العملية النقلية، فهي بنفسها احكام شرعية، لا انها توصل إلى استنباط حكم شرعي، فان ما يستنبط منه الحكم الشرعي، لا بد و أن لا يكون بنفسه حكما مستنبطا. فلذلك كله، عدل عن تعريف المشهور إلى تعريفه: بانه صناعة يعرف بها القواعد التي يمكن ان تقع في طريق استنباط الاحكام، او التي ينتهى اليها في مقام العمل، ليعم على الاصول ما يستنبط به الحكم و ما لا يستنبط به حكم، و لكن اليه ينتهي الفاحص عن دليل الحكم بعد عدم الدليل على حكم سواء كان معذرا، أم منجزا.
و لكن يرد على تعريفه ايرادان ايضا:
الاول: ان علم الاصول نفس القواعد التي بها يتمكن من الاستنباط، لا انه الذي يعرف به القواعد التي يمكن ان تقع في طريق الاستنباط.
الثاني: ان علم الاصول اذا كان المترتب عليه الاستنباط و الانتهاء في مقام العمل يلزم أن لا يكون الغرض المترتب على مسائل علم الاصول واحدا، بل متعددا، و تعدد الغرض يوجب تعدد العلم، فلازمه ان يكون علم الاصول علمين.
ثم انه لا وجه لاختصاص الخروج بالظن الانسدادي على الحكومة و الاصول العملية، فان مسألة حجية الخبر الواحد تكون خارجة عن تعريف المشهور، لان الحجية إما بمعنى جعل الحكم المماثل على طبق مؤدى الخبر سواء كان نفسيا، ام طريقيا، فهو بنفسه حكم مجعول شرعي، لا انه يستنبط به حكم شرعي، و اما بمعنى جعل المنجزية و المعذرية فهي ايضا مجعول شرعي و ان لم يكن الجعل من جعل الحكم المماثل لمؤدى الخبر.