بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٩٦ - المراد بالحال
خامسها: إن المراد بالحال في عنوان المسألة، هو حال التلبس لا حال النطق ضرورة أن مثل كان زيد ضاربا أمس أو سيكون غدا ضاربا حقيقة إذا كان متلبسا بالضرب في الامس في المثال الاول، و متلبسا به في الغد في الثاني، فجري المشتق حيث كان بلحاظ حال التلبس، و إن مضى زمانه في أحدهما، و لم يأت بعد في الآخر، كان حقيقة بلا خلاف (١)، و لا ينافيه الاتفاق على أن مثل زيد ضارب غدا مجاز، فإن
له من طبيعته و ذاته اقتضاء القتل يكون له نحو اختصاص بالقتل دون غيره ممن يصدر منه القتل، لا بالذات و الطبيعة.
فاذا حصل للذات هذا الاختصاص صح اطلاق هذه المشتقات عليها في حال الانقضاء اما بعناية ان هذا الاختصاص يوجب فرض وجود المبدإ مع الذات، و انه لا يفارقها، فاطلاقها عليها بنحو العناية، إلّا ان العناية لا يحتاج فيها الى مزيد مئونة او ان الغرض من اطلاق هذه الاوصاف عليها بيان القوة، لا الفعلية، فكانها قضية صرح: بان الحمل فيها و الجري بالقوة، كقولك: زيد كاتب بالقوة، فان الغرض فيها: ان زيدا له قوة الكتابة، لا فعلية الكتابة، و اتصافه بالقوة فعلي، لا بالقوة.
بقي الكلام في اللابن و التامر و الحداد، لا من الجهة التي ذكرناها، فان الكلام فيها من هذه الجهة هو الكلام فيما مر، بل من جهة انها ليست من المعاني الحدثية فان اللبن و التمر و الحديد من الاعيان فكيف يصح تلبس الذات بها.
و الظاهر ان التلبس فيها ليس لذاتها بل نسبة التلبس لها تبعي بتبع بيع هذه الاعيان، و ليس التلبس بها بذاتها، و انما نسب التلبس بها للذات، من حيث تلبس الذات بالبيع المضاف الى هذه الاعيان فهي متلبسة بها بتبع ما اضيف اليها.
(١)
[المراد بالحال]
لقد ذكر الحال في العنوان، فقالوا: هل المشتق حقيقة فيمن تلبس بالمبدإ في الحال، أو في الاعم منه و ما انقضى عنه؟