بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٩٤ - اختلاف مبادئ المشتقات
انقضى عنه، و يكون مما مضى أو يأتي لو أخذ فعليا، فلا يتفاوت فيها أنحاء التلبسات و أنواع التعلقات، كما أشرنا إليه (١).
(١) قد تقدم الكلام على سبيل الاجمال في هذا المطلب في الامر الاول.
و حاصل الكلام فيه: ان بعض المشتقات يدعى صدقها على الاعم، كالكاتب و لا سيما في مثل قولهم: فلان كاتب السلطان فانه يصدق عليه و ان لم يكن مشغولا بالكتابة، و مثل المثمر فانه يقال: الشجر مثمر و ان لم يكن له ثمر بالفعل، و مثل السم قاتل و ان لم يكن متلبسا بالقتل، لانه يصدق عليه القاتل قبل ان يؤكل، و مثل المجتهد فانه يصدق على من له ملكة الاجتهاد و الاستنباط و ان لم يكن قد استنبط حكما اصلا، و مثل المشرق و المغرب و المسلخ فانها تصدق على المكان و ان لم يكن له شروق بالفعل و لا غروب و لا سلخ، و مثل اللابن و التامر و البقال فانه يصدق على من يحترف بيع اللبن و التمر و البقل، و لو في حال كونه نائما و ليس بمزاول للبيع.
و قد اختلفت الكلمات في التفصي عن هذا الاشكال من القائلين بوضع المشتق لخصوص المتلبس.
فالتزم بعضهم بخروج بعضها عن محل النزاع كصاحب الفصول، و هو في الحقيقة التزام بالاشكال و لا وجه له، للزومه تعدد الوضع في هيئة الاوصاف، و الالتزام به بعيد، فان اللفظ في اسم الزمان و المكان واحد، فان المغرب- مثلا- مشترك بين اسم الزمان، و المكان، فالالتزام بان هذه الهيئة في خصوص اسم الزمان وضعت للمتلبس، و في اسم المكان قد وضعت للاعم بعيد جدا.
و اجاب بعضهم، كالماتن و جملة من المحققين بنحو آخر: و هو ان النزاع في المشتق انما هو في وضع الهيئة، و اما المادة فليست محلا للنزاع، و في هذه الامثلة قد وقع التصرف في المادة، فان المادة قد اخذت على انحاء و ان المبدأ في هذه لم يرد منه المصدر، بل اريد منه في بعضها الحرفة و الصنعة، كالصائغ و الكاتب في من اتخذ الكتابة حرفة ككاتب السلطان، و في بعضها قد اخذ المبدأ بنحو الملكة كالمجتهد و الفقيه