بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٩١ - في التعبدي و التوصلي
أو له تعالى، فاعتباره في متعلق الامر و إن كان بمكان من الامكان، إلا أنه غير معتبر فيه قطعا، لكفاية الاقتصار على قصد الامتثال، الذي عرفت عدم إمكان أخذه فيه بديهة. تأمل فيما ذكرناه في المقام، تعرف حقيقة المرام، كيلا تقع فيما وقع فيه من الاشتباه بعض الاعلام (١).
(١) قد عرفت- فيما سبق- ان قصد التقرب اليه تبارك و تعالى يكون بانحاء، منها ما اشار اليه هنا: و هو اتيان الفعل بداعي حسنه، و منها اتيانه بداعي المصلحة.
و لا يخفى ان اخذهما في متعلق الامر العبادي لا يلزم منه المحاذير المذكورة، لانهما لا يتفرعان على قصد الامر، بل عنوان كون الماتي به من الحسن الذي حكم العقل بمدح فاعله و استحقاقه المثوبة عليه لا يتفرع على الامر و لا يتوقف عليه، بل يتوقف على كونه من مصاديق العدل الذي حكم العقلاء بمدح فاعله، و مثله كون المأتي به ذا مصلحة، فان كونه ذا مصلحة مما يتبع ذات الفعل و لا ربط له بالامر و لا يتفرع عليه لتلزم المحاذير المتقدمة، فاخذه في حد ذاته في متعلق الامر العبادي ممكن، إلّا ان هذين الامرين غير معتبرين شرعا في التقرب بالامر العبادي قطعا.
و الدليل على كونهما غير معتبرين قطعا: انهما اما ان يكونا معتبرين تعيينا بمعنى ان قصد الامتثال و الاتيان بداعي الامر لا دخالة له في الامر العبادي، و ان قصد القربة مختص بهما في حصول الغرض عند الشارع، و هذا مقطوع العدم لضرورة حصول الغرض في الامر العبادي اذا قصد اتيانه بداعي امره، غاية الامر: انه لا يمكن اخذه في متعلق امره.
و اما ان يكونا ماخوذين عند الشارع على نحو التخيير بينهما و بين قصد الاتيان بداعي امتثال الامر، و هذا ايضا غير ممكن، لأن المحاذير المذكورة كما ترد على اخذ قصد الامتثال بداعي الامر تعيينا، كذلك ترد فيما اذا اخذ قصد الامتثال بداعي الامر على نحو التخيير بينه و بين غيره من الدواعي، كداعي الحسن و داعي المصلحة، مضافا الى ما عرفت من ان الاتيان بداعي حسن الشيء انما يتاتى فيما له عنوان