بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٩٠ - في التعبدي و التوصلي
و أما إذا كان بمعنى الاتيان بالفعل بداعي حسنه، أو كونه ذا مصلحة
و اما اذا كان الامر الاول لا يسقط بمجرد اتيان ذات ما تعلق به، بل لا بد من اتيانه بقصد القربة و داعي امتثال الامر فلا سبب لعدم سقوطه مع انه قد تعلق بذات العبادة الّا لأن ذات ما تعلق به الامر لا يفي بالغرض الداعي للامر، و ما لم يحصل الغرض الداعي الى الامر لا يعقل سقوط الامر و الّا يلزم الخلف، لأن ما فرض علة للامر وداع له- و هو ترتب الغرض على المامور به- لم يكن علة و لا داعيا، فحينئذ يكون عدم سقوط الامر مع انه قد تعلق بذات العبادة انما هو لعدم حصول الغرض باتيان ذات العبادة، و ان الغرض الداعي للامر بها لا يترتب على نفس ذاتها من دون قصد القربة، و مع معرفة العقل ان هذا الامر المتعلق بذات العبادة لا يسقط بمجرد اتيان ذات العبادة، فلا بد و ان لا يكون توصليا يترتب الغرض فيه على ذات ما تعلق به، بل هو عبادي و الامر العبادي لا بد من قصد امتثاله، لانه به يتم الغرض الداعي الى الامر العبادي، و اذا عرف العقل هذا حكم به و أرشد الى انه لا بد من قصد الامتثال في الامر المتعلق بذات شيء، و لكن كان لا يسقط بمجرد اتيان ذات ما تعلق به الامر لعدم حصول الغرض بمجرد ذلك، و مع حكم العقل بلزوم قصد القربة لا داعي الى المولى لان يتوسل الى غرضه بامر آخر يتعلق باتيان متعلق الامر الاول بقصد القربة، لاستقلال العقل بلزوم اتيان ما به يحصل غرض المولى و قد فرضنا انه لا يحصل الغرض الّا بقصد القربة.
فنتيجة ذلك ان الامر العبادي يتعلق بذات العبادة الّا انه لا يسقط بمجرد اتيان متعلقه، لعدم حصول الغرض بذلك، فيستقل العقل بلزوم تحصيل الغرض باتيانه بقصد القربة، و مع اتيانه بقصد القربة يسقط الامر لحصول تمام الغرض، فليس في العبادات الّا امر واحد كالواجبات التوصلية، إلّا انه فيها يسقط بمجرد اتيان المتعلق و في العبادات لا يسقط الامر الّا بقصد الامتثال و القربة، تحصيلا للغرض و هو بحكم العقل و استقلاله فيه لا بامر آخر من الشارع.