بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٥٨ - الفصل الثالث فى الاجزاء
.....
اشار بقوله: «بل لو لم يعلم انه من أي القبيل فله التبديل باحتمال ان لا يكون علة فله اليه سبيل»: أي فله الى التبديل و وقوع ما أتى به امتثالا للامر سبيل، هذا.
و لكن قول المصنف: لا يبعد ان يقال، لا بنحو الجزم ربما يكون اشارة الى عدم معقولية التبديل، و انه لا بد و ان يكون المامور به دائما علة تامة للغرض الداعي الى الامر، اذ لا يعقل ان يكون الغرض الداعي الى الامر بشيء غرضا لا يترتب على اتيانه، بل على شيء آخر، و ما ذكره من المثالين: الامر باحضار الماء، و الامر باهراق الماء في الفم و ان الغرض في كليهما واحد و هو رفع العطش فغير مسلم، بل هناك غرضان، و الغرض من الامر باحضار الماء غرض غير الغرض من الامر باهراق الماء في الفم، فان الغرض من الامر باحضار الماء ليس هو رفع العطش، بل تمكن المولى مما يرفع به العطش، و التمكن قد ترتب على نفس الاحضار فلا بد من سقوط الامر بالاحضار، بخلاف الامر باهراق الماء في الفم فان الغرض منه ايصال الماء الى الحلق، و كل امر تعلق بشيء لا بد و ان يكون الداعي الى الامر بذلك الشيء هو ما يتحمله ذلك الشيء من الغرض الذي هو الداعي لتعلق الامر به، و اما الغرض الذي لا يتحمله ذلك الشيء فلا يعقل ان يكون هو الداعي للامر به، اذ العلة الغائية للشيء ما ترتبت على نفس ذلك الشيء، لا ما ترتبت على غيره، فان المترتبة على غيره علة غائية لغيره لا له.
نعم ربما يكون الغرض المترتب على المامور به له مقدمية الى غرض آخر، و لكن المفروض ان ما به يقوم الغرض الآخر لم يؤمر به العبد، و ما امر به العبد هو المتحمل للغرض الداعي للامر به، و كونه شيئا مقدميا لغرض آخر لا يكون فارقا، فان الكلام في سقوط الامر المتعلق بالمامور به، و حيث ترتب عليه الغرض الداعي للامر به فلا بد من سقوطه، و الّا كان من بقاء المعلول بلا علة، و اما التبديل قبل الاحضار فلوضوح انه إنما جاز لأن الغرض الداعي للامر لم يحصل و هو تمكن المولى، و لا يحصل التمكن الّا بعد الاحضار، ففرق بين التبديل قبل الاحضار، و التبديل بعد الاحضار.