بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٥٧ - الفصل الثالث فى الاجزاء
.....
و لو كان الامر يسقط بمجرد الاحضار لما الزم العقل العبد باحضار ماء ثان من دون ان يامر المولى بالاحضار ثانيا.
و بعبارة اخرى: ان الغرض الداعي الى الامر ما لم يحصل لا يعقل سقوط الامر الذي كان العلة له الغرض، و لو امكن سقوطه قبل حصول الغرض الذي هو العلة له لما امكن ان يحدث الامر من رأس، لأن المفروض ان العلة للامر هو تحصيل غرضه بما امر به، فلو جاز ان يسقط الامر من دون تحصيل غرضه و حال عدم تحقق الغرض الذي هو العلة للامر لما جاز ان يحدث الامر من أصله، لأن مرجع ذلك الى كون تحصيل الغرض ليس هو العلة للامر و هو خلف. فهذا برهان على ان الامر الأول لم يسقط، لا انه امر آخر حدث باهراق الماء، و الى هذا اشار بقوله:
«ضرورة بقاء طلبه ما لم يحصل غرضه الداعي اليه و الّا لما اوجب حدوثه» فدل ما ذكرناه على أن للعبد تبديل ما أتى به بفرد آخر، و يكون الحال في جواز تبديل ما اتى به بفرد آخر كالحال في جواز التبديل قبل الاتيان به و احضاره، فكما ان للعبد بضرورة العقل جواز ان يبدل الماء بماء آخر قبل ان يحضره عند مولاه، كذلك له ان يبدله بماء آخر بعد احضاره، و المناط في ذلك هو كون المامور به ليس بعلة تامة لحصول الغرض، و الى هذا اشار بقوله: «كما كان له قبل اتيانه الاول بدلا عنه».
اذا عرفت هذا فان دل الدليل على انه بنحو العلة التامة فلا معنى لتبديل الامتثال، و ان دل الدليل على انه بنحو الاقتضاء فله تبديل الامتثال، و ان لم يعرف من الدليل انه على أي نحو فله التبديل برجاء و احتمال ان يكون من قبيل الثاني، لوضوح القطع: بانه لا مانع عن التبديل، لانه اذا كان الاتيان علة تامة فقد سقط الامر و يقع ما اتى به لغوا، و ربما يحصل له ثواب الانقياد حيث يكون التبديل لانه احسن من الفرد الاول، و اذا كان الاتيان بالمامور به له رتبة الاقتضاء في ترتب الغرض فيقع الفرد الثاني امتثالا للامر، لعدم سقوطه بالاتيان الأول، و الى هذا