بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥٠ - مفهوم المشتق
ثم قال: إنه يمكن أن يختار الوجه الثاني أيضا، و يجاب بأن المحمول ليس مصداق الشيء و الذات مطلقا، بل مقيدا بالوصف، و ليس ثبوته
البياض الذي هو العرض، و موضوعه كالجسم، و ليس الموجود في الخارج ثلاثة اشياء: الجسم، و البياض، و الابيض.
و لذا قال الحكيم السبزواري (قدّس سرّه):
و عرضى الشيء غير العرض* * *ذا كالبياض ذاك مثل الابيض [١]
فالابيض ينتزع باعتبار البياض.
و اخرى: يطلق العرضي في قبال اللازم الذاتي، فيقال: الزوجية- مثلا- من الذاتي للاثنين، و يراد منه عدم امكان انفكاك الاثنين عن هذا اللازم و هو الزوجية، و هي لازم لا يعقل ان تنفك الاثنين عنه، بخلاف التحرك- مثلا- فانه يمكن ان تنفك عنه الاثنين فقد يعرضها التحرك، و قد لا يعرضها، فيراد من العرضي: هو اللازم الذي يمكن ان ينفك في قبال اللازم الذي لا يمكن ان ينفك.
و ثالثة: يطلق العرضي في قبال الأجزاء التي تركبت منها ذات الماهية، فانهم يطلقون الذاتي على نفس الاجزاء التي منها تألفت الماهية، و يسمونها بالذاتيات، فيقولون: الماهية هي الذات و الذاتيات، فالذات هي المجموع و الذاتيات اجزاؤها.
و الذاتي بهذا المعنى الاخير هو الذاتي في كتاب إيساغوجي، كما ان الذاتي بالمعنى الثاني هو الذاتي في كتاب البرهان.
و من الواضح مراده (قدّس سرّه) من العرضي في المقام هو العرضى بالمعنى الثالث، لتصريحه: بان المراد من العرضي الخاصة الواقعة في قبال الفصل، و هي لا ريب من الذاتي بالمعنى الثاني، لا من العرضي، لوضوح عدم امكان انفكاكها عن ما اختصت به. و اما العرضي بالمعنى الاول فهو في قبال العرض، لا في قبال الذاتي.
[١] منظومة السبزواري، قسم المنطق: ص ٢٩.