بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٩٣ - في التعبدي و التوصلي
فانقدح بذلك أنه لا وجه لاستظهار التوصلية من إطلاق الصيغة بمادتها (١)، و لا لاستظهار عدم اعتبار مثل الوجه مما هو ناشئ من قبل
نعم البصر و اللابصر متقابلان بتقابل السلب و الايجاب، فلا يعقل ان يجتمعا في أي شيء من الاشياء، و لا يعقل ان يرتفعا عن أي شيء من الاشياء، فالحجر يصح ان يقال: لا بصر له و ان كان لا يصح ان يقال انه اعمى كما عرفت فان اللابصر هو سلب البصر فقط من دون اخذ القابلية، و الحجر لا بصر له، و الاطلاق ليس هو صرف عدم القيد حتى لا يمكن ان يخلو عنهما شيء من الاشياء، لامتناع ان يخلو عن الايجاب أو السلب كل شيء، بل هو عدم القيد عما من شانه ان يكون له ذلك القيد، فهما متقابلان بتقابل العدم و الملكة فلا بد و ان يكون الاطلاق و هو عدم اخذ القيد فيما يمكن اخذ القيد فيه، و قد ثبت بما مر ان اخذ قصد القربة في متعلق الامر مما لا يمكن اخذه، فلا يعقل ان يكون للكلام الذي لم ياخذ فيه قصد القربة اطلاق به نتمسك، لعدم تقييد متعلق الامر بقصد القربة.
و بعبارة اخرى: ان المتحصل من الاطلاق هو ان نقول: ان المولى لو اراده لبيّنه، و اذا لم يمكن للمولى ان يبينه في متعلق امره فكيف يمكن ان نقول: لو اراده لبيّنه؟
لامكان ان يكون قد اراده و لكنه لا يمكنه ان يبيّنه و ياخذه في متعلق امره، فلو كان المولى في مقام البيان لكل ما يمكن اخذه في متعلق امره و لم يبين اخذ القربة لا نستطيع ان نقول: انه لم يرده، لانه إنما يكون عدم بيانه دليلا على عدم ارادته حيث يمكنه بيانه، اما اذا لم يمكن بيانه باخذه في متعلق امره فلا دلالة لعدم اخذه في متعلق امره على عدم ارادته له واقعا، و لذا قال (قدّس سرّه): «فلا يكاد يصح التمسك به الا فيما يمكن اعتباره فيه».
(١) لا يخفى ان التوصلي و التعبدي من التقسيمات اللاحقة للواجب و هو المادة و متعلق الطلب، و اما الوجوب و هو المستفاد من نفس الهيئة بذاته فلا ينقسم الى التوصلية و التعبدية، لوضوح ان نفس الوجوب في التوصلي و التعبدي لم يختلف