بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٦٤ - الثالث عشر فى المشتق
أحدها: إن المراد بالمشتق هاهنا ليس مطلق المشتقات، بل خصوص ما يجري منها على الذوات، مما يكون مفهومه منتزعا عن الذات، بملاحظة اتصافها بالمبدإ، و اتحادها معه بنحو من الاتحاد، كان بنحو الحلول أو الانتزاع أو الصدور و الايجاد، كأسماء الفاعلين و المفعولين و الصفات المشبهات، بل و صيغ المبالغة، و أسماء الازمنة و الامكنة و الآلات، كما هو ظاهر العنوانات، و صريح بعض المحققين (١)، مع عدم
و اتفقوا- ايضا- على ان حملها و اطلاقها على من سيتلبس بها و لم يكن متلبسا بها بالفعل مجاز.
و اختلفوا في حملها و استعمالها على من انقضى عنه التلبس بالفعل و كان متلبسا بها سابقا هل هو حقيقة أو مجاز؟
و السبب في هذا هو الخلاف في وضع هذه المشتقات، فهل هي موضوعة لخصوص المتلبس، أو أنها موضوعة لمفهوم عام يشمل المتلبس بالمبدإ و المنقضى عنه المبدأ، فالضارب- مثلا- إن كان موضوعا لخصوص المتلبس بالمبدإ كان حمله و اطلاقه على ما انقضى عنه الضرب مجازا. و ان كان موضوعا لمن صدر عنه الضرب أعم من أن يكون متلبسا به فعلا أو كان منقضيا عنه كان اطلاقه على المنقضي عنه حقيقة. فالخلاف بينهم في نفس الموضوع له.
(١) لا يخفى ان لفظ المشتق يشمل الافعال، بل و المصادر بناء على ان المصدر من المشتقات، و لا اشكال في خروجهما عن النزاع في المقام، لأن الكلام في المشتقات المحمولة على الذات، و الجارية عليها بحمل المواطاة، لا في مطلق المشتق غير المحمول على الذات بحمل المواطاة، فإن الفعل و ان اسند الى الذات إلا انه ليس بمحمول عليها- كما سيأتي بيانه في الامر الثالث.
فالمشتق الذي مورد النزاع: هو ما يجري على الذات، لاتصاف الذات بمبدإ ذلك المشتق، اما لحلول ذلك المبدأ فيه كالبياض فانه حال في الجسم و هذا يوجب حمل