بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٩٣ - اختلاف مبادئ المشتقات
فافهم (١).
رابعها: إن اختلاف المشتقات في المبادئ، و كون المبدأ في بعضها حرفة و صناعة، و في بعضها قوة و ملكه، و في بعضها فعليا، لا يوجب اختلافا في دلالتها بحسب الهيئة أصلا، و لا تفاوتا في الجهة المبحوث عنها، كما لا يخفى، غاية الامر إنه يختلف التلبس به في المضي أو الحال، فيكون التلبس به فعلا، لو أخذ حرفة أو ملكة، و لو لم يتلبس به إلى الحال، أو
كلام من قال: ان المعنى جزئي على المعنى المتقيد باللحاظ، و كلام من قال: ان المعنى كلي على المعنى الملحوظ بنفسه من دون تقيده باللحاظ.
و قد ظهر ايضا: ان الاشكال الموجب لكون الموضوع له الحرف جزئيا لا يختص بالحرف، بل يعم الاسم ايضا، و ينبغي ان يكون الموضوع له الاسم ايضا جزئيا.
و ما به يدفع الاشكال في الحرف: من ان الموضوع له فيه نفس المعنى غير المتقيد باللحاظ فيكون كليا به- ايضا- يندفع الاشكال في الاسم، فالمعنى الموضوع له فيه كلي ايضا، و الى هذا اشار بقوله: «و منه ظهر عدم اختصاص الاشكال الى آخره». إلا انك عرفت- فيما سبق- ان الكلية و الجزئية من صفات نفس المعنى من دون تقيده باللحاظ باعتبار صدق الماهية على كثيرين، و عدم صدقها على الكثيرين، فان الظاهر ان المقسم في الكلية و الجزئية واحد و هو نفس المعنى من دون اخذ اللحاظ فيه.
(١)
[اختلاف مبادئ المشتقات]
لا يخفى ان الفائدة و الافادة التي ذكرها هنا و لم يتعرض لها فيما سبق هو: ان المعنى يكون باعتبار نفسه كليا طبيعيا، و باعتبار تقيده باللحاظ جزئيا ذهنيا و انه لا منافاة بين كون المعنى جزئيا ذهنيا، و كونه كليا عقليا بناء على ما اصطلحه في الكلي العقلي، و التوفيق بين جزئية المعنى و كليته.