بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٥٨ - في ان الصيغة حقيقة في أي معنى
المبحث الثاني: في أن الصيغة حقيقة في الوجوب، أو في الندب، أو فيهما، أو في المشترك بينهما، وجوه بل أقوال، و لا يبعد تبادر الوجوب عند استعمالها بلا قرينة، و يؤيده عدم صحة الاعتذار عن المخالفة باحتمال إرادة الندب (١)، مع الاعتراف بعدم دلالته عليه بحال أو
الآخر التي ينشا بها الترجي أو التمني، و كذلك المعاني التي ذكروها لها، فانها ليست معاني لها بل هي دواع للانشاء و كما عرفت الحال في الاستفهام.
(١)
[في ان الصيغة حقيقة في أي معنى]
الوجوه و الاقوال ذكرها في المتن اربعة:
الأول: كونها حقيقة في الوجوب فقط.
الثاني: كونها حقيقة في الندب فقط.
الثالث: كونها مشتركة بينهما اشتراكا لفظيا، و هو الذي اراده من قوله: أو فيهما، فان معنى كون الصيغة حقيقة فيهما معا، مع جعله في قبال الاشتراك المعنوي لا بد و ان يكون هو الاشتراك اللفظي.
الرابع: الاشتراك المعنوي: بان تكون الصيغة موضوعة للجامع بينهما، فكل من الوجوب و الندب فرد له.
و قد اختار المصنف عدم الاستبعاد في دلالتها على الوجوب، لاجل التبادر بدعوى: انها اذا اطلقت يتبادر منها الطلب الصادر بنحو الحتم و الالزام، و لعل ذكره للتبادر هنا بنحو الاستبعاد لا بنحو القطع و البت هو ان الشرط الراجع إلى الوضع- في مقامنا- بعيد ان يكون للتنصيص من الواضع على ذلك، فهو انما يكون من الامور الحاصلة بسبب كثرة الاستعمال فيبقى مجال للشك في بلوغ كثرة الاستعمال الى حد الوضع و لعلها باقية على الانصراف، لأن الوضع التعيّني يتدرج من الانصراف الى ان يبلغ درجة الوضع.
ثم ذكر (قدّس سرّه) لدليل التبادر مؤيدا، و حاصل التأييد: هو عدم صحة الاعتذار من العبد في مخالفة الطلب الصادر من المولى بصيغة الامر: بانه كلام يحتمل