بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧٤ - التاسع الحقيقة الشرعية
و أما بناء على كونها ثابتة في الشرائع السابقة- كما هو قضية غير واحد من الآيات، مثل قوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ ...
و قوله تعالى: وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ، و قوله تعالى: وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ... الى غير ذلك- فألفاظها حقائق لغوية لا شرعية، و اختلاف الشرائع فيها جزء و شرطا لا يوجب اختلافها في الحقيقة و الماهية، إذ لعله كان من قبيل الاختلاف في المصاديق و المحققات، كاختلافها بحسب الحالات في شرعنا، كما لا يخفى (١).
التركيب اعتباري لا حقيقي، و ايضا لا تنتفي الصلاة بانتفاء الدعاء فيها، و الى هذا اشار بقوله: «و مجرد ثبوت اشتمال الصلاة على الدعاء ... الخ».
و يرد على هذا التأييد: اولا: انه لا يشترط التركيب الحقيقي في علاقة الكل و الجزء، كاستعمال لفظ البيت او الدار في الغرفة الكبيرة اذا كانت اهم مرافق البيت.
و ثانيا: ان ما ينتفي الكل بانتفائه ليس هو الملاك في صحة الاستعمال، فان القلب مما ينتفي البدن بانتفائه، و لا يحسن ان يقال: اعتق قلبا: أي اعتق انسانا، بل المدار في علاقة الكل و سائر العلاقات المجازية ان تكون مما يستحسنها الذوق، و استعمال الصلاة بناء على كونها موضوعة للدعاء من هذه المعاني المخترعة مما يستحسنها الطبع و الذوق، و لعله لذلك ذكره تأييدا.
(١) فانه بناء على كون هذه الالفاظ موضوعة لهذه المعاني في الشرائع السابقة، تكون حقيقة فيها، و لكنها تكون حقائق لغوية فيلغو النزاع: في انها مستعملة عند النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في المعاني اللغوية، او في المعاني المخترعة مجازا، بل نفس المعاني المخترعة تكون هي معاني لغوية حقيقة، فلا مجال لهذا النزاع في الحقيقة الشرعية.
فان قلت: ان الصلاة- مثلا- في شريعتنا ذات اجزاء و شرائط ليست هي الاجزاء و الشرائط في الشرائع السابقة، فيأتي النزاع في ان النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) وضعها لهذه الاجزاء و الشرائط ام انه استعملها فيها مجازا بمناسبة معانيها في الشرائع السابقة.