بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٧٥ - الفصل الثالث فى الاجزاء
الطهارة أو الحلية (١)، بل و استصحابهما في وجه قوي، و نحوها بالنسبة إلى كل ما اشترط بالطهارة أو الحلية يجري، فإن دليله يكون حاكما على دليل الاشتراط، و مبينا لدائرة الشرط، و أنه أعم من الطهارة الواقعية و الظاهرية، فانكشاف الخلاف فيه لا يكون موجبا لانكشاف فقدان العمل لشرطه، بل بالنسبة إليه يكون من قبيل ارتفاعه من حين ارتفاع الجهل،
بل انكشاف الخلاف انما يتاتى فيما كان لسانه لسان انه هو الواقع، فحينئذ تارة يكون هو الواقع، و اخرى ينكشف انه خلاف الواقع، اما ما كان لسانه انه بما هو مشكوك له جميع ما للواقع من الآثار فلا يكون له انكشاف الخلاف، فان مرجع الاطلاق الى انه لو كان هذا المشكوك خلاف الواقع فجميع الآثار تترتب عليه كما تترتب على الواقع فيؤول الى ضم غير ما هو الواقع، الى الواقع و ليس لغير ما هو الواقع انكشاف الخلاف.
و بعبارة اخرى: انه يكون واقعا ثانويا في حال الشك، و ليس للواقع انكشاف الخلاف، و هذا الكلام في الطهارة الظاهرية جار بعينه في الحلية الظاهرية، و لذا قال (قدّس سرّه): «ان ما كان منه يجري في تنقيح ما هو موضوع التكليف» فان لسان قاعدة الطهارة تنقيح ما هو الموضوع لشرطية الصلاة، و ان الشرطية كما تحصل بالطهارة في الماء الطاهر واقعا تحصل ايضا في الطهارة بالماء المشكوك طهارته، فالشرط الذي هو الدخيل في ترتب الاثر على الصلاة يحصل بالطهارة الظاهرية كما يحصل بالطهارة الواقعية.
(١) الاول: كشرطية الطهارة بالماء المشكوك للصلاة.
و الثاني: كجواز شرب الماء المشكوك الطهارة، فان جواز الشرب كما ان موضوعه يكون مركبا من الماء و طهارته الواقعية، كذلك يكون مركبا من الماء و طهارته الظاهرية فانه يجوز شرب كل منهما.