بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٦٥ - الجمل الخبرية المستعملة في الطلب
.....
فاذا الجملة الخبرية مستعملة في معناها لكن لا بداعي الاخبار و الاعلام عن تحقق متعلقها، بل بداعي سبب مفروغية التحقق الذي اخبر عنه بهذه الجملة هو الطلب الذي يكون التحقق و الثبوت لا ينفك عنه، و ليس هذا الّا الطلب الالزامي الذي لا يرضى المولى بتركه، و لو كان مما يرضى بتركه لما كان التحقق و الثبوت مما لا ينفك عن الطلب.
فحينئذ تكون الجملة الخبرية المقصود بها الطلب اظهر في الدلالة على الوجوب و الالزام من صيغة الامر، لأنها بنحو الكناية، و الكناية ابلغ من التصريح، لأنها كدعوى الشيء ببيّنة فانها اخبار عن ثبوت الملزوم لثبوت لازمه، فالداعي للاخبار عن تحقق الغسل- مثلا- و انه مفروغ عن تحققه و لا بد من ثبوته ليس هو تحققه في الخارج حقيقة، كما في الجملة الخبرية التي لا بداعي الطلب، بل بداعي الاعلام عن تحقق المتعلق للاخبار في الخارج، بل الداعي لفرض التحقق و المفروغية عنه هو وجود ما يكون مقتضيا و علة لتحققه و هو الطلب، و من الواضح ان الطلب الذي لا ينبغي ان ينفك المتعلق عنه هو الطلب الالزامي.
فاتضح: ان الجملة الخبرية المستعملة بداعي الطلب اظهر في الدلالة على الوجوب، لأن الصيغة غاية دلالتها ان الطلب فيها الزامي، و لا دلالة فيها على كون الطلب الزاميا و امرا مفروغا عنه، بخلاف الجملة الخبرية بداعي الطلب فانها تدل على مفروغية كون الطلب الزاميا، لأن المفروغية عن تحقق المتعلق يلازمه المفروغية عن تحقق علته و هو الطلب الالزامي، و لذا قال: (قدّس سرّه): «إلّا انه»: أي الّا ان استعمالها في معناها «ليس بداعي الاعلام» كما في ساير الجمل الخبرية «بل بداعي البعث بنحو آكد» و السبب في الآكدية ما اشار اليه بقوله: «حيث انه اخبر بوقوع مطلوبه» و اخباره بوقوع مطلوبه و المفروغية عن وقوعه «في مقام طلبه» فيه دلالة واضحة و «إظهار منه بانه» لا يرضى الّا بوقوع المتعلق فيكون هذا النحو من الدلالة على الطلب الالزامي اكد من دلالة الصيغة عليه.