بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨٠ - دلالة الفعل على الزمان
الامر و لا النهي عليه، بل على إنشاء طلب الفعل أو الترك، غاية الامر نفس الانشاء بهما في الحال، كما هو الحال في الاخبار بالماضي أو
و لا يخفى ان مراد النحاة من الزمان المقترن بالحدث الذي يدل عليه الفعل هو دلالة الفعل عليه بنحو التضمن، و كون الزمان جزء مدلوله المطابقي، فغرضهم من الدلالة على الزمان: هي الدلالة التضمنية، لا الدلالة الالتزامية فان المصنف لا ينكر دلالة الافعال على الزمان بالالتزام في بعض المقامات، و هو ما اذا كان هناك اطلاق و كان الاسناد في الافعال الى الزمانيات كما سيأتي توضيحه.
و اتضح مما ذكرنا ايضا: ان الزمان المقترن بالفعل عند النحاة ما هو زمان بالحمل الشائع، لا مفهوم الزمان. و لا يخفى ايضا: ان مرادهم من نسبة المضي و الاستقبال و الحال هو نسبتها الى زمان التكلم، فضرب يدل على الزمان الماضي بالنسبة الى زمان التكلم، و كذلك المضارع و الامر.
و ما يمكن ان يستدل به لهم امران:
الاول: تنصيص اهل اللغة.
و الثاني: دعوى التبادر.
و يرد على الدعوى الاولى: انه لو قلنا بحجية قول اللغوي لا نقول به في المقام، لأنه من المستبعد جدا، بل من المقطوع بعدمه ان تنصيص اهل اللغة مستند الى اطلاعهم على قصد الواضع لهذه الالفاظ في حال وضعها، و انما حالهم بالنسبة الى معاني الافعال في خصوص دخول الزمان، و عدمه. و حالنا بل و حال العرب الجارين على سنن الواضع العربي الاول على حد سواء، و ان السبب في تنصيصهم توهم تبادر الزمان من معاني هذه الافعال. فالعمدة: هي دعوى التبادر.
و يرد عليها ما سيتضح: انه لا يتبادر الزمان منها على وجه دخوله في معانيها بنحو التضمن، بل المتبادر منها امر يلزمه الدلالة على الزمان التزاما، لا تضمنا في بعض المقامات.