بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨٢ - دلالة الفعل على الزمان
القول بالمجاز و التجريد عند الاسناد إلى غيرها من نفس الزمان و المجردات.
نعم لا يبعد أن يكون لكل من الماضي و المضارع- بحسب المعنى- خصوصية أخرى موجبة للدلالة على وقوع النسبة، في الزمان الماضي في الماضي، و في الحال أو الاستقبال في المضارع، فيما كان الفاعل من الزمانيات (١).
غير تقيده بالزمان: و هو التجريد عن الزمان اصلا، او في زمان بعد زمان التكلم:
و هو زمان الاستقبال، فان كل زمان يقع بعد زمان التكلم فهو من الاستقبال.
و على كل فانه يكون قد استعمل اللفظ في غير ما وضع له، و جرده عن الزمان المأخوذ فيه. و عليه فلا بد من ان يكون الاستعمال مجازيا، و المجاز يحتاج الى لحاظ العلاقة، و لا نرى من انفسنا أنا لو أمرنا بشيء أنه قد لحظنا علاقة في استعمال لفظ الأمر، مضافا الى انه خلاف الحكمة في الوضع ان يوضع لمعنى لا بد من تجريده عنه دائما، و استعماله في غيره.
و لا يخفى: انه لم يتعرض المصنف لهذا الايراد على المدعين لدلالة الامر على اخذ زمان الحال فيه.
(١) لما ذكر عدم اخذ الزمان في الامر و النهي، شرع في بيان عدم اخذه في الماضي و المضارع.
و حاصله: لو اخذ الزمان فيهما للزم التجريد فيما لو اسند الفعل الماضي او المضارع الى نفس الزمان كقولك: مضى أمس، او يأتي غد، و يلزم التجريد ايضا لو اسند الى المجرد عن الزمان، كقولك: علم اللّه او يعلم اللّه عزّ و جل.
و توضيح هذا: ان لنا زمانا، و لنا زمانيا: و هو الواقع في الزمان كسائر الممكنات غير المجردات، و لنا مجردا عن الزمان و الزمانيات: و هو ما فوق المادة اعم من الواجب بالذات جل و علا، و الممكن، كالمجردات التي لم تأتلف من مادة و صورة.