بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨٣ - دلالة الفعل على الزمان
.....
و لا اشكال في ان الوقوع في الزمان من مختصات الزمانيات. أما الزمان نفسه و عالم المجردات التي هي فوق افق الزمان لا يعقل وقوعها في الزمان، و الفعل الماضي او المضارع يسند الى هذه الثلاثة بما انه مستعمل في معناه الموضوع له، فنقول: مضى زيد، و مضى امس، و تقول: علم زيد، و تقول: علم اللّه تعالى.
فلو كان الزمان ماخوذا في هذه الافعال للزم تجريد الفعل عن الزمان فيما لو اسند الى نفس الزمان، لعدم تعقل وقوع نفس الزمان في الزمان، فاذا كان مضى دالا على وقوع المضي في الزمن الماضي، لكان دالا على وقوع زمان امس في الزمان الماضي، و الزمان لا يقع في الزمان، اذ ليس للزمان زمان، و كذلك علم اذا اسند الى اللّه الذي هو خالق الزمان، و غيره لزم ان يكون علمه واقعا في الزمان الماضي، و هو و صفاته التي هي عين ذاته جل و علا فوق الزمان، فان المجردات الممكنة فوق افق الزمان، فكيف بالواجب بالذات موجدها و مكونها، فعلم الملائكة غير واقع في الزمان فضلا عن علمه تبارك و تعالى.
فلو كان الفعل الماضي موضوعا للمبدا المقترن بالزمان للزم تجريده عن الزمان في ما لو اسند الى الزمان نفسه، او الى ما فوق الزمان، و لازم تجريده عن الزمان استعماله في غير ما وضع له، و كل استعمال مجازي لا بد فيه من لحاظ العلاقة، و نحن نرى من انفسنا في مقام اسناد علم، او مضى الى المجرد، او الزمان نفسه لم نلحظ علاقة في هذا الاستعمال.
و لا فرق في اسناد الفعل الماضي الى الزماني، او الى الزمان نفسه او الى المجرد في استعماله فيما وضع له، و من دون لحاظ أي علاقة في البين، و كذلك الفعل المضارع، كيعلم اللّه او يأتي غد لم يستعمل الّا فيما وضع له، من دون لحاظ أي علاقة في مقام الاستعمال.
نعم، قد اخذ في الفعل الماضي خصوصية: و هي نسبة المبدأ الى الذات بنحو التحقق، و لازم هذا المعنى- ان الفعل الماضي اذا نسب إلى الزماني و كان المتكلم في