بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٩٩ - المراد بالحال
الظاهر أنه فيما إذا كان الجري في الحال، كما هو قضية الاطلاق، و الغد إنما يكون لبيان زمان التلبس، فيكون الجري و الاتصاف في الحال، و التلبس في الاستقبال (١).
و من هنا ظهر الحال في مثل زيد ضارب أمس و أنه داخل في محل الخلاف و الاشكال. و لو كانت لفظة أمس أو غد قرينة على تعيين زمان النسبة و الجري أيضا كان المثالان حقيقة.
(١) لا يخفى ان الذي يظهر من المصنف موافقته على كون المثال ظاهرا في ان غدا في قولك: زيد ضارب غدا لبيان حال التلبس فقط، و ليس فيه ظهور على ان الجري بلحاظه ايضا، و ان القضية ظاهرة في ان الجري بلحاظ حال النطق و ان غدا لصرف بيان حال التلبس، إلّا انه لا يخلو من شيء، فان غدا في المثال يصلح لأن يكون قرينة على كلا الامرين، و ان المثال المذكور حاله حال المثال السابق و هو قولهم: سيكون زيد غدا ضاربا، فيكون من موارد الحقيقة.
نعم المثال السابق اظهر في الدلالة على كون الجري بلحاظ حال التلبس، و لكن قولهم: زيد ضارب غدا ايضا ظاهر في ان الجري بلحاظ حال التلبس ايضا.
و على كل حال فان اتفاقهم على المجازية لو سلمت فانما هي حيث يكون الجري بلحاظ حال النطق، لا بلحاظ حال التلبس، فيكون الجري في الحال، و التلبس في الاستقبال، و هو من المجاز قطعا.
و ملخص مراد المصنف: انه لو كان هناك تصريح منهم: بان قولهم زيد ضارب غدا مجاز حتى لو كان الجري بلحاظ حال التلبس، لكان منافيا لما ادعيناه: من ان مرادهم من الحال حال التلبس.
اما نفس اتفاقهم على المجازية في المثال فلا منافاة فيه، لأن اتفاقهم على المجازية انما هو لأن الجري في حال النطق، و التلبس في الاستقبال، و هو من المسلم مجازيته.