بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧٠ - التاسع الحقيقة الشرعية
بنفسه لا بالقرينة، و ان كان لا بد- حينئذ- من نصب قرينة، الّا انه للدلالة على ذلك، لا على ارادة المعنى كما في المجاز. فافهم. و كون استعمال اللفظ فيه كذلك في غير ما وضع له، بلا مراعاة ما اعتبر في المجاز (١)،
الامر الرابع: هو ما ذكره في المتن تمهيدا، و حاصله: ان الوضع التعييني كما يحصل بانشاء الواضع بقوله: وضعت هذا اللفظ لهذا المعنى، كذلك يحصل بنحو آخر و هو ان يستعمل الواضع اللفظ في معناه لا بعناية المعنى اللغوي حتى يكون مجازا، بل يستعمله فيه و يخطر المعنى به بقصد ان يتسبب بهذا الاستعمال إلى انشاء الوضع و جعل العلقة بين اللفظ و المعنى، فان جعل العلقة كما يحصل بانشائها بلفظ (وضعت) كذلك يحصل بجعل اللفظ حاكيا عن المعنى لا بملاحظة العلاقة و العناية: بان يقصد الحكاية عن المعنى و الدلالة عليه بنفس اللفظ لا بالقرينة. و حيث ان هذا الاستعمال لم يكن مسبوقا بالوضع حتى لا يحتاج إلى القرينة، و ليس بمجاز حتى يحتاج إلى القرينة الصارفة عن المعنى الحقيقي و المعينة للمعنى المجازي فهو- حينئذ- يحتاج إلى قرينة دالة على ان المقصود بهذا الاستعمال: ان يدل اللفظ على المعنى بنفسه لغرض انشاء الوضع به و تحقق العلقة، و لذا قال (قدّس سرّه): «لا بالقرينة»:
أي لا بالقرينة المجازية «و ان كان لا بد من نصب قرينة» لانه ليس استعمالا حقيقيا مسبوقا بالوضع حتى يستغني عن القرينة، إلّا ان القرينة يحتاج اليها «للدلالة على ذلك»: أي على ان المقصود به الحكاية بنفسه لغرض انشاء الوضع و ليس هي قرينة المجاز.
(١) هذا هو تعريف المشهور للمعنى، و يظهر من هذا التعريف: ان الحقيقة هي دلالة اللفظ بنفسه على المعنى،: أي انه في الاستعمال الحقيقي يكون اللفظ بنفسه دالا على المعنى، و في المعنى المجازي تكون الدلالة مشتركة بين اللفظ و القرينة.
و ربما يدعى ان الدلالة في الحقيقة و المجاز على نحو واحد، و ان اللفظ في كلا المقامين بنفسه دالّ على المعنى، الّا ان دلالته على الحقيقة بسبب الوضع و جعل