بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧٠ - الثالث عشر فى المشتق
ما عن الايضاح في باب الرضاع، في مسألة من كانت له زوجتان كبيرتان، أرضعتا زوجته الصغيرة، ما هذا لفظه (١): تحرم المرضعة
الاوصاف المشتقة من المصدر التي هي في قبال الجوامد، كالحر و الرق و الزوج فانها في الاصطلاح ليست من الاوصاف المشتقة.
و بعبارة اخرى: الوصف المشتق في الاصطلاح ما كان له وضعان: وضع للمادة، و وضع للهيئة، بخلاف هذه الجوامد فان لها وضعا واحدا: و هو المجموع من المادة بما لها من الهيئة قد وضعت للذات التي اعتبرت لها الزوجية او الرقية.
(١) لتحقق ملاك النزاع في المشتقات في هذا القسم من الجوامد، و لترتب الثمرة عليه.
أما تحقق ملاك النزاع في هذا القسم من الجوامد، دون بقية الجوامد كالماء- مثلا- فلأن ملاك النزاع في المشتق: هو ان تكون ذات تتلبس بالمبدإ في زمان ثم ينعدم المبدأ و تبقى الذات. ففي حال بقاء الذات و انعدام المبدأ وقع الخلاف في ان المشتق في هذه الحال هل يصدق عليها حقيقة كما يدعيه القائل: بأن المشتق موضوع للأعم من المتلبس و المنقضى عنه المبدأ، أو أن صدقه عليها مجاز كما يدعي ذلك القائل بوضع المشتق لخصوص المتلبس؟. و هذا الملاك في الرق: أي الذات التي تلبست بالرقية في زمان ثم صارت حرة موجودة، فهل يصدق عليها الرق ام لا؟ او الذات التي تلبست بالزوجية- مثلا- ثم انتفت الزوجية عنها. فهل يصدق عليها انها زوج ام لا؟
نعم، هذا الملاك غير موجود في القسم الآخر من الجوامد، كالماء و التراب، فان الذات- أي المادة- بانعدام المائية لا تكون فيها باقية بما أنها شيء من الاشياء موجود بخصوصه و حقيقته لأن شيئية الشيء بصورته، لا بمادته فاذا انتفت الصورة المائية فقد انتفى الشيء الذي كان، و تحقق شيء آخر إما حقيقة كالكلب المستحيل ملحا، او عرفا كالبخار- مثلا- و ليست المادة بنفسها شيئا له وجود منحاز عن وجود الصورة.
و سيأتي التعرض لهذا القسم من الجوامد و لقسم من المشتق ايضا قريبا إن شاء اللّه.