بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥٠ - الثاني عشر استعمال اللفظ فى اكثر من معنى
.....
و هذا هو مراد صاحب المعالم (قدّس سرّه) في قوله: «بحيث يكون كل واحد منهما مناطا للحكم و متعلقا للاثبات».
فلا يورد عليه بالعام الاستغراقي الذي يكون كل فرد من افراده مناطا للحكم و متعلقا للنفي و الاثبات، فان غرضه من الحكم هو نفس الاستعمال: أي بحيث يكون كل واحد منها كما لو كان قد استعمل فيه اللفظ وحده و لم يستعمل في غيره: بان يكون هناك استعمالان و مستعملان لا ربط بينهما و لا ترتب و لا يكون المستعمل فيه مفهوما واحدا يجمعهما، و لا ملاحظة المعنيين كمعنى واحد بوحدة اعتبارية، فان هذا ليس من استعمال المشترك في اكثر من معنى واحد الذي هو محل الكلام، بل: بان يكون لكل منهما استعمال يخصه بلا ربط بينهما بنحو من انحاء الربط اصلا.
و قد اختلفوا في هذا على اقوال:
- فذهب البعض: إلى جوازه بنحو الحقيقة مطلقا في المفرد و غيره.
- و ذهب آخرون: الى جوازه في المفرد بنحو المجاز و في التثنية بنحو الحقيقة و هذا مختار صاحب المعالم (قدّس سرّه).
- و ذهب المحقق القمي (قدّس سرّه)، صاحب القوانين: الى عدم جوازه لانه لا يصح بنحو الحقيقة و لا بنحو المجاز فلا يجوز عنده الاستعمال في اكثر من معنى، لانه ليس باستعمال حقيقي و لا مجازي، لا لانه ممتنع عقلي.
- و المختار للمصنف، و جماعة من المحققين المتأخرين امتناعه عقلا، للزوم اجتماع المثلين.
و بيانه: ان حقيقة استعمال اللفظ في المعنى هو لحاظ اللفظ فانيا في المعنى، و وجها له و كأن المعنى حين ينطق باللفظ هو المنطوق و هو الملقى بنفسه.
و بعبارة أخرى: ان المعنى الذي هو من طبيعة الكيف النفساني هو الكيف المسموع، فحقيقة الاستعمال ليس هو الالحاظ اللفظ كذلك، و من المعلوم ان لحاظ اللفظ هو نحو من الوجود و تشخص للفظ في افق التصور، و كلما تصور اللفظ حصل