بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥١ - الثاني عشر استعمال اللفظ فى اكثر من معنى
.....
له تشخص و وجود. فان فرض ان لهذا اللفظ الواحد استعمالين فقد فرض له لحاظان فإنه ليس معنى الاستعمال للفظ الّا لحاظه، و لازم ذلك ان يكون لهذا اللفظ وجودان و تشخصان آليان: و هو معنى اجتماع المثلين.
و بعبارة ثالثة: ان اللفظ الذي هو ملحوظ واحد لا يعقل أن يلحظ بلحاظين في آن واحد، و قد فرض ان هناك استعمالين و ليس الاستعمال الّا اللحاظ، فيجتمع لحاظان على ملحوظ واحد و هو من اجتماع المثلين، فكما لا يعقل ان يكون لهوية شخصية واحدة وجودان خارجيان كذلك لا يمكن ان يكون لها وجودان ذهنيان.
و يمكن بيان الاستحالة بوجه آخر: و هو أن معنى استعمال اللفظ في اكثر من معنى ان يكون للفظ الواحد استعمالان، و حيث فرض ان اللفظ واحد، فلا يكون له الا لحاظ واحد، و قد فرض ان له استعمالين فلا بد ان يكون له لحاظان، إذ ليس حقيقة الاستعمال الّا نفس لحاظ اللفظ وجها للمعنى فيلزم ان يكون هذا اللحاظ الواحد بما هو لحاظ واحد لحاظين و هذا معنى قولهم: «انه يلزم من استعمال اللفظ في اكثر من معنى تعدد الواحد بما هو واحد، و وحدة الاثنين بما هما اثنان». و اعلم ان عبارة المصنف قابلة للانطباق على الوجهين.
و هنا وجه ثالث، ذكره الاستاذ طاب مثواه في حاشيته على الكفاية المسماة ب (نهاية الدراية) [١] و هو امتن الوجوه في الدلالة على الاستحالة.
و تلخيصه: ان الوضع ليس إلا كون اللفظ وجودا تنزيليا للمعنى فاللفظ الموجود خارجا وجوده الخارجي وجود بالذات له، وجود بالجعل و التنزيل للمعنى، فاذا وجد اللفظ في الخارج فقد وجد المعنى ايضا في الخارج، إلا ان هذا الوجود الخارجي هو وجود بالذات لطبيعي اللفظ و وجود خارجي للمعنى بالتنزيل، و من الواضح: انه
[١] المحقق الشيخ محمد حسين الاصفهاني (قدّس سرّه)، نهاية الدراية: ج ١، ص ٦٤.