بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٩٧ - العاشر الصحيح و الاعم
.....
و ثانيا: انه لو كان الموضوع له هو المعظم، فانه لا اشكال في ان الموضوع له لفظ الصلاة ليس مفهوم معظم الاجزاء، و الّا لزم الترادف بين لفظ الصلاة، و مفهوم معظم الاجزاء، و هو واضح البطلان، فلا بد و ان يكون مراده مصداق معظم الاجزاء. و حينئذ نقول: ان المصداق لمعظم الاجزاء اما ان يكون معينا من حيث الذات و الماهية، كالتكبير، و الركوع، و السجود، و القراءة، و التشهد- مثلا- فاذا أتى بصلاة فاقدة للتشهد، فاما ان يكون لها، أو لا، و الثاني واضح البطلان، لأن لغالب افراد الصلاة معظم الاجزاء، و ان كان لها معظم فلا بد و أن يكون التشهد ليس داخلا في المعظم، و اذا حلّ محله جزء آخر، كالتسبيح لزم التبدل في اجزاء الماهية المعينة، و الى هذا اشار بقوله: «لزم كون شيء واحد داخلا فيه مرة، و خارجا عنه اخرى»، مضافا الى ان دخول التسبيح في المعظم، و قد كان خارجا لما كان التشهد داخلا لازمه: تعدد الوضع في المعظم، و معناه الاشتراك. و عليه فلا يمكن للاعمي التمسك بالاطلاق. و ان كان مبهما غير معين، و لا يعرف الّا بمعرف هو مفهوم معظم الاجزاء، فقد يرد عليه: ان هذا من المردد، و المردد لا وجود له، و لا ماهية، لا ذهنا، و لا خارجا، لأن كل شيء هو هو، لا هو أو غيره، الّا انه واضح الاندفاع، لأن الموضوع له مبهم، لا مردد، و كون الموضوع له قد يكون امرا مبهما لا مانع منه.
و لا يورد عليه- بالايراد السابق-: من لزوم التبدل في اجزاء الماهية، لان اجزاء الماهية فيه غير معينة حتى يكون هذا لازما باطلا.
و قد يورد: ان الصلاة التامة الاجزاء و الشرائط يصلح كل جزء منها ان يكون داخلا في المعظم، و لا يكون خارجا عنها، و هو الذي أشار اليه بقوله: «بل مرددا بين ان يكون هو الخارج، او غيره» الّا ان هذا لا يضر، و ليس بلازم باطل، فان كل مفهوم مبهم يكون مصداقه غير معين بمعين خاص، كنفس مفهوم معظم الاجزاء، أو أكثر الاجزاء يكون قابلا لان يدخل فيه شيء من الاجزاء و ان يخرج عنه و يدخل غيره، و هذا ليس بضار في المفاهيم المبهمة غير المعينة المصداق.