بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٧٠ - الفصل الثالث فى الاجزاء
البراءة من إيجاب الاعادة، لكونه شكا في أصل التكليف (١)، و كذا عن
الجملة خبر قوله: فظاهر اطلاق دليله، «و لا بد في ايجاب الاتيان به ثانيا من دلالة دليل بالخصوص و بالجملة فالمتبع هو الاطلاق»: أي اطلاق الدليل و هو الامر الاضطراري الذي هو دليل البدل «لو كان».
(١) توضيحه: انه اذا لم يكن لدليل الامر الاضطراري اطلاق من الجهتين، فتارة لا يكون له اطلاق من جهة جواز البدار فلا بد من ايقاع المامور به الاضطراري في آخر الوقت، لانه لو اوقعه في اول الوقت و ارتفع الاضطرار في آخر الوقت فلا بد من الاعادة، لاحتمال كون ما اوقعه ليس به امر و هو كالصلاة قبل الوقت، و اذا لم يرتفع الاضطرار في آخر الوقت فان احتملنا ان للاضطرار في آخر الوقت خصوصية فلا بد من القضاء، و الّا فالاصل يقتضي الاجزاء كما سيأتي بيانه فيما اذا كان للدليل اطلاق من ناحية جواز البدار، و على كل فاذا اتى بالمامور به الاضطراري في آخر الوقت، فحينئذ لا مجال للاعادة لعدم الوقت، فيتمحض الشك في القضاء و هو امر آخر غير الامر في الوقت، و المفروض انه مشكوك فيه لاحتمال الاجزاء فينفى بالبراءة لانه شك في اصل التكليف، و اما اذا دل دليل على جواز البدار و لم يكن اطلاق للتعيينية و ارتفع العذر في الوقت فحينئذ يشك- ايضا- في ان دليل الامر الاضطراري هل هو من التخيير بين الاقل و الاكثر؟ بان يكون المامور به الاضطراري الذي يستوفى به مقدار من المصلحة، و المامور به الواقعي الذي يستوفى به بقية المصلحة كلاهما يكونان فردا واحدا، و المامور به الواقعي الاختياري اذا لم يؤت بالاضطراري اولا فرد آخر، و هذا هو التخيير بين الاقل و لاكثر، او ان الدليل الاضطراري تعييني؟ و حيث كان بدلا فالتخيير بينهما قبل ان يرتفع العذر هو من التخيير بين المتباينين و لازمه الاجزاء، لوفائه بتمام المصلحة لفرض البدلية و المسانخة بينهما، لا ان المصلحة فيه اجنبية عن الامر الواقعي، و مع فرض المسانخة و البدلية و كون التخيير بينه و بين الامر بالمبدل و هو الامر الواقعي بنحو التخيير بين المتباينين