بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٦٥ - الثالث عشر فى المشتق
صلاحية ما يوجب اختصاص النزاع بالبعض إلا التمثيل به، و هو غير صالح، كما هو واضح. فلا وجه لما زعمه بعض الاجلة، من الاختصاص باسم الفاعل و ما بمعناه من الصفات المشبهة و ما يلحق بها، و خروج سائر الصفات، و لعل منشأه توهم كون ما ذكره لكل منها من المعنى، مما اتفق عليه الكل، و هو كما ترى، و اختلاف انحاء التلبسات حسب تفاوت مبادئ المشتقات، بحسب الفعلية و الشأنية و الصناعة و الملكة- حسبما يشير إليه لا يوجب تفاوتا في المهم من محل النزاع هاهنا، كما لا يخفى (١).
الابيض على الذات و اتحاده معها، أو لصدوره منه كالضرب فانه صادر عن الذات، و هذا الصدور موجب لصحة حمل الضارب عليها و اتحاده معها. أو لأن الذات منشأ لانتزاع ذلك الوصف كالمالك، فان الذات التي اعتبرت لها الملكية ينتزع عنها عنوان المالك، و ليست الملكية مما لها ما بحذاء في الخارج، لأنها من الاعتبارات، فليست حالة فيه كالبياض، و لا صادرة منه كالضرب، بل قد اعتبرت الملكية لها منشأ لانتزاع المالك و اتحاده معها و حمله عليها.
و لا يخفى ان المشتق بعد ان كان هو ما يجري على الذات يشمل اسم الفاعل، و اسم المفعول، و الصفة المشبهة، و صيغة المبالغة، و اسم الزمان، و اسم المكان و اسم الآلة، كالمحب، و المحبوب، و الكريم، و الهيّاب، و المقتل، و المذبح و المحترم، كما صرح بهذا التعميم بعض المحققين، و ظاهر عناوينهم يقتضي ذلك.
(١) يشير الى خلاف صاحب الفصول، فانه ادعى اختصاص النزاع: باسم الفاعل، و الصفة المشبهة، و الحق بهما المصادر- المراد بها اسم الفاعل-، كرجل عدل: أي عادل، و النسب كبغدادي و نجفي.
و اخرج عن النزاع: اسم المفعول، و صيغ المبالغة، و اسم الزمان، و اسم المكان، و اسم الآلة.