بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٦٧ - الثالث عشر فى المشتق
.....
فان الكتابة- مثلا- التي هي المبدأ تارة تؤخذ و يراد منها خصوص حركة الاصابع الخاصة، و أخرى تؤخذ و يراد منها حرفة الكتابة.
فان اخذت بالمعنى الاول فالمدعي الوضع لخصوص المتلبس يدعي: عدم صدق الكاتب على الشخص في غير وقت تحرك اصابعه بالحركة الخاصة، و المدعي الوضع للأعم يقول: بصدق الكاتب على الشخص في وقت سكون اصابعه و عدم تحركها بالحركة الخاصة. و ان اخذت بالمعنى الثاني فمحل النزاع: فيمن ترك حرفة الكتابة فمدعي الوضع للأعم يقول: بالصدق، و القائل بخصوص المتلبس يقول:
بعدم الصدق.
و بعبارة اخرى: ان النزاع بينهم انما هو في هيئة المشتقات، لا في مبادئ المشتقات فان أنحاء التلبس تختلف حسب اختلاف مبادئ المشتقات، فان مبادئ المشتقات مختلفة فانها:
تارة: تؤخذ بنحو الفعلية، كالمالك و الضارب و أمثالهما.
و اخرى: تؤخذ بنحو الشأنية، كقولك: هذا السم قاتل، و هذا الدواء نافع فإن المبدأ قد أخذ في أمثال هذه المشتقات بنحو الشأنية، لا بنحو الفعلية.
و ثالثة: تؤخذ بنحو الحرفة و الصنعة كالصائغ، و البناء، و الكاتب بالمعنى الثاني كقولهم: هذا كاتب السلطان.
و رابعة: تؤخذ بنحو الملكة، كالمجتهد فان المبدأ قد أخذ فيه بنحو الملكة فالمجتهد يصدق على من له ملكة الاستنباط و ان لم يكن مستنبطا بالفعل.
و اما الصيغ التي ادعى الاتفاق على وضعها للأعم، فأما في صيغ المبالغة فقد أخذ المبدأ فيها بنحو الاقتضاء، لا الفعلية كالعلامة و الفهامة و المقدام.
و أما اسماء الأزمنة و الامكنة، كالمشرق و المغرب فقد اخذ المبدأ فيها بنحو قابلية الزمان الخاص للشروق، و المحل الخاص له، و أما مثل عاشوراء فإما موضوع لليوم العاشر من المحرم، او يطلق عليه باعتبار مشابهته لليوم الذي قتل فيه الحسين (عليه السّلام)،