بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥٤ - مفهوم المشتق
.....
الموضوع، ففي الحقيقة يكون ذات المقيد محمولا على الموضوع و القيد ايضا محمولا، فبناء على التركيب و كون الكاتب محمولا على زيد بما له من المعنى التركيبي و هو مصداق الشيء و نسبة الكتابة له ينحل هذا الى ثبوت خبرين لزيد و ان لم يكن هذا بحسب الاصطلاح خبرين.
و توضيح ذلك: ان هناك قضية هي خبران بحسب الاصطلاح لموضوع واحد، كقولك: زيد عالم كاتب، فالعالم و الكاتب خبران اصطلاحا لزيد، و لذا يقال: زيد مبتدأ، عالم خبر، و كاتب خبر بعد خبر. و هناك قضية هي بحسب الاصطلاح ذات خبر واحد و وصف للخبر، كقولك: زيد كاتب مجيد في الكتابة، فان مجيدا ليس خبرا بعد خبر، بل هو وصف للكاتب الذي هو الخبر، إلّا انه ينحل الى اخبار عن زيد ايضا، لانك بعد ان وصفت زيدا بعد حمل الكاتب عليه: بانه مجيد فقد اخبرت عنه بذلك، لأن الاوصاف بعد العلم بها اخبار: أي ان الغرض من الوصف اولا و بالذات هو التوصيف و التعريف، إلّا ان السامع بعد ثبوت هذا الوصف قد تحصل له الاخبار عن زيد بهذا الوصف، فانه بعد ان لم يكن عالما بتوصيف زيد بهذا الوصف صار عالما بان زيدا قد ثبت هذا الوصف له كما ان الامر في الخبر بالعكس، فانك اذا قلت مخبرا عن زيد عالم أو كاتب يكون الغرض من هذه القضية هو الاخبار عنه و بعد ثبوت هذا الخبر عن زيد يكون زيد قد ثبت له وصف العالمية عند السامع، فالاوصاف قبل العلم بها هي اخبار: أي ان الغرض منها اولا بالذات هو التوصيف، و لكن حيث لم يكن السامع قد علم بثبوت هذا الوصف للموضوع و بعد التوصيف قد علم به فيكون خبرا، و الخبر الغرض منه اولا بالذات هو الخبرية، و لكن بعد الاخبار عن ثبوت الخبر للموضوع يكون هذا الخبر وصفا من اوصاف الموضوع، فالاوصاف قبل علم السامع بها تكون اخبارا، و الاخبار بعد الخبرية تكون اوصافا.
اذا عرفت هذا يتضح: انه اذا كان المشتق مركبا و كان محمولا بما هو مركب على موضوعه تنحل هذه القضية الواحدة الى خبرين و قضيتين، فالكاتب بعد فرض