بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥٢ - مفهوم المشتق
.....
الاول: ان يكون المحمول هو المقيد بما هو مقيد، فيراد حمل الكاتب على زيد بما للكاتب من المعنى، و سيتعرض لهذا في قوله: «و ان كان المقيد بما هو مقيد على ان يكون القيد داخلا».
الثاني: ان يكون القيد خارجا عن الغرض في الحمل، و لكن التقيد داخلا لتعرف حال المقيد، كالمقيدات التركيبية كغلام زيد و امثاله، فان المحمول فيها و ان كان مقيدا، الّا ان الغرض من الحمل هو حمل الغلام و جعل اضافته الى زيد للتعرف، فالاضافة قصدت كطريق الى معرفته و لم تقصد في الحمل، فهي كمعنى حرفي لم يقصد بذاته و مستقلا، بل اخذ آلة و طريقا، فالتقيد بالكتابة ملحوظ و لكن لم يرد الاخبار عن نسبة الكتابة اليه.
الثالث: ان يكون القيد و التقيد كلاهما خارجين عن الغرض في الحمل و يكون المراد من قولك الجالس ثقة- مثلا- هو الاشارة الصرفة الى نفس الذات كقولك: هذا ثقة من دون غرض في اضافته الى الجلوس او الاخبار عن جلوسه.
و لا ريب ان مراد المصنف هو النحو الثاني دون هذا النحو الثالث، لوضوح انه يلزم الانقلاب فيه، و لو كان المشتق بسيطا فانه اذا كان الغرض من المشتق هو صرف الاشارة لا غير، و المحمول في الحقيقة هو زيد و قد اخذ الكاتب لاجل الاشارة الصرفة اليه لا غير، فحينئذ يكون زيد هو المحمول على زيد، و هو من حمل الشيء على نفسه و لا دخل فيه لكون المشتق مركبا او بسيطا، فلو قلنا ببساطة المشتق و كان الغرض منه هو الاشارة لا غير، و المحمول في الحقيقة هو زيد فانه لا ريب في الانقلاب على البساطة ايضا، فلا بد و ان يكون الغرض من قول المصنف: «و كان القيد خارجا و ان كان التقيد داخلا بما هو معنى حرفي»: أي آلي و طريقي هو النحو الثاني الذي كان القيد فيه ملحوظا، و لكن كان الغرض من لحاظه التعريف و لم يكن لصرف الاشارة كقولك: هذا.