بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٨٦ - في التعبدي و التوصلي
إن قلت: نعم لكن هذا كله إذا كان اعتباره في المأمور به بأمر واحد، و أما إذا كان بأمرين: تعلق أحدهما بذات الفعل، و ثانيهما بإتيانه بداعي أمره، فلا محذور أصلا، كما لا يخفى. فللأمر أن يتوسل بذلك في الوصلة إلى تمام غرضه و مقصده، بلا منعة (١).
الى ما تعلق به، فاذا كان علة لدعوته كان علة لنفس عليته، و لذا قال (قدّس سرّه):
«و لا يكاد يمكن الاتيان بالمركب من قصد الامتثال بداعي امتثال امره».
(١) و محصله: انه اذا كان قصد الامتثال مأخوذا في الصلاة بامر واحد يتعلق بالصلاة بقصد امرها: بان يقول: صلّ بقصد امتثال امر الصلاة فانه يلزم الدور كما تقدم، سواء اخذ على نحو الشرطية او الجزئية اذا كان الماخوذ قصد امتثال هذا الامر الشخصي المتعلق بالصلاة، و يلزم عدم امكان امتثال الصلاة اذا لم يكن قصد الامتثال الماخوذ في الصلاة هو قصد امتثال شخص هذا الامر، بل كان بنحو ما تصور في التوهم لعدم الامر بناء على اخذه بنحو الشرطية، و عدم امكان امتثال البعض الّا اذا امكن امتثال المجموع، و بعض المجموع لا يمكن امتثاله لمحالية اتيان قصد القربة بداعي قصد القربة كما مر تفصيله.
و اما اذا كان بامرين: بان يتعلق امر بنفس الصلاة فيقول الآمر: صلّ، ثم يأمر ثانيا فيقول: ائت بقصد الامر في الصلاة، فان كلا الامرين توصليان، الاول تعلق بنفس الصلاة، و الثاني تعلق بقصد القربة و قصد القربة بذاته تعبدي.
و نتيجة هذين الامرين هو اتيان الصلاة بقصد القربة، لأن الصلاة من العبادات التي لا يترتب الغرض الّا باتيانها بقصد القربة، فالغرض حيث يدعو الى اتيان الصلاة بقصد القربة و لا يمكن اخذ قصد القربة في الصلاة بامر واحد، فيتوصل الآمر الى غرضه بامرين: احدهما يتعلق بالصلاة، و الآخر بقصد القربة فيها، و لا يلزم محذور اصلا من المحاذير التي تقدم ذكرها.