بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٨٤ - في التعبدي و التوصلي
قلت: مع امتناع اعتباره كذلك، فإنه يوجب تعلق الوجوب بأمر غير اختياري، فإن الفعل و إن كان بالارادة اختياريا، إلا أن إرادته حيث لا تكون بإرادة أخرى، و إلا لتسلسلت ليست باختيارية، كما لا يخفى.
إنما يصح الاتيان بجزء الواجب بداعي وجوبه في ضمن إتيانه بهذا الداعي، و لا يكاد يمكن الاتيان بالمركب من قصد الامتثال، بداعي امتثال أمره (١).
بها و بالجزء الآخر، لما سيأتي توضيحه في مقدمة الواجب ان الاجزاء ليس لها امر غيري، لكنه لها حصة من تعلق الأمر المتعلق بالمجموع و ان كان الامر واحدا لكنه منبسط على المجموع، فلكل جزء من اجزاء المامور حصة من تعلق هذا الامر الواحد المنبسط على جميعها، و اذا كان للجزء هذا النحو من الامر يمكن اتيانها بداعي ما لها من الامر الذي تعلق بالمجموع، و يكفي في اتيانها بقصد القربة اتيانها بقصد هذا الامر المتعلق بالمجموع بما لها من هذا الامر المتعلق بالمجموع، و لذا قال (قدّس سرّه): «يكون متعلقا للوجوب»: أي الصلاة تكون بنفسها مما تعلق بها الامر «إذ المركب» الذي يكون متعلقا للامر «ليس الانفس الأجزاء بالاسر و» حينئذ «يكون تعلقه بكلّ»:
أي يكون تعلق الامر بكل جزء من اجزاء المركب «بعين تعلقه بالكل» المركب من هذه الاجزاء، و حينئذ يمكن ان يؤتى بالصلاة بقصد امتثالها كما عرفت.
(١) يتضمن كلامه جوابين:
الاول: ما اشار اليه بقوله: «مع امتناع ... الى آخره»، و حاصله: انه اذا كان قصد الامتثال مأخوذا بنحو الجزئية يكون هو ايضا مامورا به و قصد الامتثال ليس إلا أرادة الاتيان بالاجزاء الأخر، و على هذا تكون نفس ارادة الاتيان متعلقة للامر و مرادة ايضا، و من الواضح انه لا بد في كل ما كان متعلقا للامر ان يكون امرا اختياريا، و كل شيء غير نفس الارادة يكون اختياريا بالارادة، اما نفس الارادة و الاختيار فليس باختياري، و اذا كان الاختيار و الارادة متعلقين للامر يلزم تعلق