بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٨٣ - في التعبدي و التوصلي
بالوجوب النفسي، كما ربما يأتي في باب المقدمة (١).
إن قلت: نعم لكنه إذا أخذ قصد الامتثال شرطا، و أما إذا أخذ شطرا، فلا محالة نفس الفعل الذي تعلق الوجوب به مع هذا القصد، يكون متعلقا للوجوب، إذ المركب ليس إلا نفس الاجزاء بالاسر، و يكون تعلقه بكل بعين تعلقه بالكل، و يصح أن يؤتى به بداعي ذاك الوجوب، ضرورة صحة الاتيان بأجزاء الواجب بداعي وجوبه (٢).
(١) حاصل الجواب ان المقيد و ان كان ينحل الى ذات المقيد و هو الصلاة و تقيدها بقصد الامتثال، إلّا ان المدار في الوحدة و التعدد كيفية تعلق الامر، فان الامر المتعلق بالمقيد بحسب مقام لحاظه و تعلق الامر به لم يلحظ الّا المقيد بما هو مقيد، فالملحوظ شيء واحد و هو المقيد بما هو مقيد، و لم يلحظ في مقام تعلق الامر ذات المقيد و التقيد حتى يكون لذات المقيد بما هي حصة من تعلق الامر المتعلق بالمجموع، فانه لم يكن في مقام تعلق الامر مجموع اشياء حتى يكون لكل واحد منها شيء من الامر المتعلق بالمجموع، فليس هناك أمر بذات المقيد حتى يمكن ان يقصد امتثاله. و هذا مراده من قوله: «فان الجزء التحليلي العقلي لا يتصف بالوجوب».
(٢) حاصله: ان ما ذكرت: من ان الأمر بالمقيد ليس لذات المقيد فيه شيء من الامر المتعلق بالمقيد بما هو مقيد، فليس لذات الصلاة بنفسها نحو من تعلق الامر حتى يمكن اتيانها بقصد امتثاله، انما يتم هذا فيما اذا اخذ قصد الامتثال في الصلاة بنحو القيدية، فيكون نفس قصد الامتثال خارجا، و تقيد الصلاة به داخلا، كسائر القيود التي تؤخذ في المقيدات كالطهارة الماخوذة في الصلاة، فان المامور به هو الصلاة عن طهارة، اما الطهارة بنفسها فهي خارجة عن الامر المتعلق بالصلاة المقيدة بالطهارة.
و اما اذا اخذ قصد الامتثال بنحو الجزئية: بان يكون المطلوب مجموع شيئين:
الصلاة و قصد الامتثال، فالمأمور به ذو جزءين: الصلاة جزء و قصد الامتثال جزؤه الآخر فلا يتم ما ذكر، لأن نفس الصلاة على هذا تكون بنفسها متعلقة للامر المتعلق