بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٢١ - وضع الفاظ العبادات
و قد استدل للاعمي أيضا بوجوه:
منها: تبادر الاعم. و فيه: انه قد عرفت الاشكال في تصوير الجامع الذي لا بد منه، فكيف يصح معه دعوى التبادر (١)؟.
فتلخص مما ذكرنا: ان الشارع غير متخط طريقة العقلاء. فالموضوع له في مركباته هو الصحيح، لا الاعم.
و يرد عليه: أولا: ان طريقة العقلاء بحسب الاستقراء تدل على وضع الالفاظ لما فيه اقتضاء التأثير، لا فعلية التأثير، فان لفظ السقمونيا الموضوع للمسهل المركب من اجزاء قد وضع لما فيه اقتضاء التاثير، لا فعلية التأثير، فالسقمونيا غير المؤثرة في الاسهال في بعض الاحيان هي مما وضع له اللفظ و لا تختص بخصوص المؤثر في الاسهال بالفعل، و هذه الطريقة مما يشهد بها الوجدان عند مراجعة الالفاظ الموضوعة للمركبات ذات الاثر.
و ثانيا: ان الحكمة انما تدعو الى الوضع للصحيح، هو كون الحاجة في مقام الاستعمال تكون غايته في خصوص الصحيح دون الاعم، و اذا كانت الاستعمالات في الاعم غالبة، او مساوية للصحيح، فلا تدعو الحكمة الى الوضع لخصوص الصحيح و المقام من قبيل الثاني، لان استعمال هذه الالفاظ في الاعم ان لم تكن اكثر من استعمالها في الصحيح فلا اقل من مساواتها له فلا تدعو الحكمة الى الوضع لخصوص الصحيح، و لذا قال: «و لا يخفى ان هذه الدعوى و ان كانت غير بعيدة، إلّا انها قابلة للمنع. فتأمل».
(١) لا يخفى ان دعوى الأعمّي: تبادر الاعم من هذه الالفاظ، و دعوى عدم صحة سلبها عن الفاسد.
يرد عليه، بعد معارضة هذه الدعوى بمثلها من الصحيحي، كما تقدم ما ذكرناه سابقا على الصحيحي: من ان التبادر، و عدم صحة السلب انما يدلان بعد تسليمهما على كون الموضوع له هو الاعم عند المتبادرين، و السالبين، لا عند الشارع، و اثبات