بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٧٨ - الفصل الثالث فى الاجزاء
له، مع كونه فاقده (١)، فيجزي لو كان الفاقد معه في هذا الحال كالواجد في كونه وافيا بتمام الغرض، و لا يجزي لو لم يكن كذلك، و يجب الاتيان بالواجد لاستيفاء الباقي إن وجب و إلا لاستحب. هذا مع إمكان استيفائه، و إلا فلا مجال لاتيانه، كما عرفت في الامر الاضطراري (٢).
(١) أي بناء على السببية في الامارات، كما هو ظاهر قولهم: ان ظنية الطريق لا تنافي قطعية الحكم، فمتى قامت الامارة على شيء ينشأ حكم على طبق ما قامت عليه الامارة، ما دام الخلاف لم ينكشف، فالامارة اذا قامت على طهارة شيء- مثلا- ينشا حكم الطهارة لذلك الشيء سواء أ كان حكمه الواقعي الطهارة، ام لا.
غايته ان هذا الحكم المنشأ على طبق مؤدى الامارة مدته عدم انكشاف الخلاف، فيحدث بسبب قيام الامارة حكم على طبق ما أدّت اليه، و على هذا فالحكم المنشأ على طبقها واقعي ثانوي حدث بسبب قيام الامارة، و هذا معنى السببية و الموضوعية في جعل الامارات في قبال الطريقية، و الى هذا اشار بقوله (قدّس سرّه): «و اما بناء عليها»: أي على السببية «و ان العمل بسبب اداء امارة الى وجدان شرطه» كقيامها على طهارة الماء «أو شطره» كقيامها على ان القراءة الواجبة- مثلا- هي الحمد فقط، فحينئذ «يصير»: أي العمل الواجد للشرط او الشطر «حقيقة صحيحا كانه واجد له»: أي كانه واجد لما هو الشرط الواقعي و الشطر كذلك «مع كونه فاقده» في الواقع الّا انه بسبب قيام الامارة صار واجدا له.
(٢) قد عرفت ان الامارات على السببية تكون من الواقعي الثانوي كالامر الاضطراري، غايته ان العنوان الثانوي في الامارات طرأ لاجل الجهل، و في الاوامر الاضطرارية طرأ لاجل العجز، فالحال في الامارات على السببية كالحال في الاوامر الاضطرارية له مرحلتان: مرحلة الثبوت و مرحلة الاثبات.
و لا يخفى انه لا بد من استفادة عنوان البدلية في الامارات على السببية للاوامر الواقعية، و يمكن استفادة البدلية فيها: من انها واردة بلسان انها هي الواقع، فان