بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٨٠ - الفصل الثالث فى الاجزاء
بنحو الموضوعية و السببية (١)، و أما إذا شك فيها و لم يحرز أنها على أي الوجهين (٢)، فأصالة عدم الاتيان بما يسقط معه التكليف مقتضية للاعادة
هو الواقع، لا انه حكم في قبال الواقع، و انما يستفاد ان لها حكما في قبال الواقع من دليل حجيتها و جعلها، و لذا تمسك باطلاق دليل الحجية، فدليل الحجية يدل على وجود حكم على طبق الامارة في حال الجهل بالواقع، و اطلاقه يدل على جواز البدار في حال الجهل و انه ليس احد فردى التخيير، بل ظاهره التعيينية و مجموع هذين الامرين يلزمهما كون الحكم المجعول على طبق مؤدى الامارة وافيا بتمام مصلحة الواقع، و معنى ذلك هو الاجزاء، و لذا قال (قدّس سرّه): «و لا يخفى ان قضية اطلاق دليل الحجية على هذا هو الاجتزاء بموافقته ايضا» كما بيناه في الامر الاضطراري.
(١) بعد ما ذكر ان اطلاق دليل الحجية بناء على السببية يدل على الاجزاء، و اما على الطريقية فلا اجزاء، فاذا قلنا: بان دليل الحجية في الامارات يدل على السبيبة و مفادها جعل الحكم البدلي الوافي بتمام المصلحة فنقول بالاجزاء و لا اعادة، و اذا قلنا: بان دليل حجية الامارات يدل على الطريقية و جعل المنجزية و المعذرية، و ليس على طبق مؤدى الامارة حكم مجعول اصلا و قد انكشف الخلاف في الوقت- مثلا- فلا بد من الاعادة.
(٢) حاصله: انه اذا لم نعرف ما هو المجعول في الامارات و هل هو الطريقية فلا اجزاء؟ أو انه السببية فلازمها الاجزاء؟ و لم يتضح لنا المفاد من دليل حجية الامارة فنحتمل ان يكون مفادها الطريقية و نحتمل السببية، فتارة ينكشف الخلاف في الوقت فهل تجب الاعادة أو لا تجب؟ و اخرى ينكشف الخلاف في خارج الوقت فهل يجب القضاء ام لا يجب؟ و حيث قد فرض الشك في دلالة دليل الحجية فلا بد من الرجوع الى ما تقتضيه الاصول العملية، و الكلام اولا في الاعادة: و هي ما اذا انكشف الخلاف في الوقت.