بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥٥ - الثاني عشر استعمال اللفظ فى اكثر من معنى
.....
تعتبر قيدا لا في اللفظ- و هو واضح-، و لا في المعنى، لان الوضع كان في حال الوحدة لا بقيد الوحدة، و لا تجب متابعة الواضع في غير ما أخذه قيدا.
و بعبارة اخرى: ان قول المحقق: ان الوضع كان في حال الوحدة، إما ان يريد به ان المعنى في حال الوضع له كان وحده و لم يكن معه غيره، فالمعنى كان في حال الوضع له منفردا، إلا ان هذا الانفراد ما لم يكن قيدا للموضوع له لا تجب مراعاته.
و إما ان يريد به ان الوضع و الجعل كان في حال الوحدة: أي انه اعتبر العلقة بين هذا اللفظ و المعنى و لم يكن في هذا المقام ناظرا الى علقة اخرى بين هذا اللفظ و معنى آخر، و لا أن يكون المعنى الآخر متمما للمعنى الأول فتجب متابعته في هذا الأمر. إلّا انه لا يخفى ان هذا المعنى من الوحدة موجود في استعمال اللفظ في اكثر من معنى فان المفروض ان اللفظ يستعمل في كل واحد من المعنيين أو الأكثر، كما لو كان مستعملا في كل واحد، فاستعمال اللفظ في كل واحد من المعنيين ليس متمما للاستعمال في الآخر، و لا ناظرا إليه، كيف؟ و المفروض ان هنا استعمالين مستقلين، و قد اشار إلى هذا بقوله: «و كون الوضع في حال وحدة المعنى»: و هي احدى مقدمات دليل المحقق، «و توقيفيته»: و هي المقدمة الأخرى لدليله كما مر بيانه «لا يقتضي عدم الجواز»: أي عدم جواز استعمال اللفظ في اكثر من معنى ما لم تكن الوحدة قيدا في الوضع: بان يشترط ان لا يكون للفظ الّا استعمال واحد، و لم ينقل من الواضعين هذا الشرط، و لم تكن الوحدة ايضا قيدا للموضوع له، كما صرح بعدم كونها قيدا للموضوع له، و ما لم تكن قيدا له لا تجب متابعته.
ثم لا يخفى ان المصنف قبل ان يتعرض لطلب المحقق (قدّس سرّه) قال: فان اعتبار قيد الوحدة في الموضوع له واضح المنع، و المحقق لم يدع اخذ قيد الوحدة، بل المدعي له صاحب المعالم، و سيأتي عند ذكر قوله التعرض لكون قيد الوحدة لم يؤخذ في الموضوع له.