بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٨١ - الفصل الثالث فى الاجزاء
في الوقت (١)، و استصحاب عدم كون التكليف بالواقع فعليا في الوقت لا يجدي، و لا يثبت كون ما أتى به مسقطا، إلا على القول بالاصل
(١) و توضيحه: ان الاصل الذي يرجع اليه في الفرض المذكور: و هو ما اذا شك في ان مفاد دليل الحجية الطريقية او السببية هو اصالة عدم الاتيان بما يسقط معه التكليف: أي استصحاب عدم الاتيان بما يسقط معه التكليف و تبرأ به الذمة. و حيث ان المستصحب لا بد اما ان يكون مجعولا شرعيا او موضوعا ذا اثر مجعول، و نفس عدم الاتيان ليس بمجعول شرعي، لوضوح انه من الامور التكوينية، و لم يظهر من الاخبار انه موضوع لاثر مجعول، فلا بد و ان يكون مراده من استصحاب عدم الاتيان هو استصحاب شغل الذمة بالتكليف، لانه قبل انكشاف الخلاف و قبل الاتيان بما قامت عليه الامارة يقطع باشتغال الذمة بالتكليف، و بعد الاتيان بما قامت عليه الامارة و انكشاف الخلاف نشك في سقوط التكليف الذي كانت الذمة مشغولة به يقينا، لأن الامارة ان كان مفادها الطريقية فما شغلت الذمة به لم يسقط، لعدم الاتيان به و لا ببدله، لانه على الطريقية لا بدل له، و ان كان مفادها السببية فقد سقط، و حيث كان لنا يقين بشغل الذمة، و الآن نشك في فراغها فنستصحب شغل الذمة، فثبت بسبب الاستصحاب تكليف بالفعل بالاعادة في الوقت.
و يظهر من بعض مشايخنا [١]- طاب ثراه- في حاشيته في المقام: ان المستصحب هو كلي التكليف من القسم الثاني من اقسام استصحاب الكلي المردد بين الفرد الطويل و الفرد القصير، و ان المستصحب هو المردد بين التكليف الفعلي الواقعي على الطريقية، و بين التكليف الفعلي البدلي على السببية، فان كان هو الفرد الواقعي فهو باق و الذمة مشغولة به بعد انكشاف الخلاف، و ان كان هو البدلي فقد ارتفع التكليف و برئت الذمة. و يمكن ان يناقش فيما ذكره (قدّس سرّه).
[١] و هو العلامة المحقق المشكيني (قدّس سرّه)، راجع حاشيته على كفاية الاصول: ج ١، ص ١٣٤.