بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧٣ - التاسع الحقيقة الشرعية
و يدل عليه تبادر المعاني الشرعية منها في محاوراته (١).
و يؤيد ذلك انه ربما لا تكون علاقة معتبرة بين المعاني الشرعية و اللغوية، فأي علاقة بين الصلاة شرعا، و الصلاة بمعنى الدعاء، و مجرد اشتمال الصلاة على الدعاء لا يوجب ثبوت ما يعتبر من علاقة الجزء و الكل بينهما، كما لا يخفى (٢). هذا كله بناء على كون معانيها مستحدثة في شرعنا.
الطبع، و لا ينكره، و قد تقدم: ان استعمال اللفظ في نوعه و صنفه ليس من الحقيقة و لا المجاز، و هو من الاستعمالات الصحيحة، و اما صحته فلأن القائل ان زيدا لفظ لا يكون ممن استعمل استعمالا غلطا، و اما انه ليس بحقيقة و لا مجاز فلانه يجري في المهملات التي لا وضع لها كديز لفظ- مثلا-. و الى هذا اشار- في المتن- بقوله:
«غير ضائر بعد ما كان ... الخ».
و ثانيا: ان الوضع هو المنشأ بهذا الاستعمال، فحين الاستعمال هو حين الوضع، فهو من الاستعمال الحقيقي، فان الاستعمال الحقيقي ليس الّا استعمال اللفظ فيما وضع اللفظ له، و المفروض انه قد حصل الوضع بنفس هذا الاستعمال، فاللفظ قد استعمل في الموضوع له و لا يحتاج الاستعمال الحقيقي الى تقدم الوضع عليه بالزمان، و لم يشر المصنف الى هذا الجواب كما لا يخفى.
(١) لا يخفى ان الدليل على الحقيقة الشرعية تبادر نفس الشارع، و أنى لنا بمعرفة ان الشارع كان يتبادر منها الحقيقة، و اما تبادر المتشرعة فهو دليل على الحقيقة المتشرعية.
(٢) حاصل هذا التأييد: انه بناء على عدم ثبوت الحقيقة الشرعية يلزمه ان يكون الاستعمال في هذه المعاني المخترعة مجازا، و هو يحتاج الى العلاقة، و العلاقة المناسبة لهذا الاستعمال المجازي على فرضه هي علاقة الكل و الجزء، و قد قالوا: ان علاقة الكل و الجزء انما هي فيما اذا كان التركيب حقيقيا، كتركب الانسان من النفس و البدن، و ايضا مشروطة: بانه مما ينتفي الكل بانتفائه، كالرقبة و الانسان، و في المقام