بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧١ - التاسع الحقيقة الشرعية
فلا يكون بحقيقة و لا مجاز .. غير ضائر بعد ما كان مما يقبله الطبع و لا يستنكره. و قد عرفت سابقا: أنه في الاستعمالات الشائعة في المحاورات ما ليس بحقيقة و لا مجاز.
اذا عرفت هذا، فدعوى الوضع التعييني في الالفاظ المتداولة في لسان الشارع هكذا قريبة جدا، و مدعي القطع به غير مجازف قطعا (١).
العلقة بينه و بين المعنى، و في المجاز ايضا يدل بنفسه، الّا ان القرينة تجعله دالا، و الّا فالقرينة كالوضع خارجة عن الاشتراك في الدلالة، و اللفظ في المقامين دال بنفسه.
و لكن، يمكن ان يقال: ان الامر ليس كذلك، بل القرينة في المجاز لها نحو شركة في الدلالة.
و توضيح ذلك: ان اللفظ اذا وضع للمعنى حدثت العلقة بينه و بين المعنى و صار له اقتضاء بواسطة الجعل لأن يدل على المعنى و صار له بواسطة هذا الجعل مناسبة مع المعنى المجازي، لمناسبة المعنى المجازي مع المعنى الحقيقي، فله اقتضاء ايضا للدلالة على المعنى المجازي، الّا ان اقتضاءه للدلالة على المعنى الحقيقي يكون فعليا و مؤثرا بمجرد الاستعمال، و عدم القرينة المانعة عن تأثير هذا الاقتضاء، و في المجاز تكون فعلية هذا الاقتضاء مشروطة بالقرينة. فاذا للقرينة نحو شركة في الدلالة، لان الفعلية منوطة بها، فلذلك قالوا: ان في الحقيقة اللفظ دال على المعنى في نفسه، لأن فعلية التأثير لا تحتاج الى شرط، بل عدم المانع كاف في الفعلية و التأثير، و في المجاز ليس كذلك فان الفعلية فيه مشروطة بالقرينة.
(١) اعلم: انه قد اورد على ما ذكره المصنف- من الوضع التعييني بنحو استعمال اللفظ في المعنى و جعله حاكيا بنفسه- بايرادين: اشار الى احدهما في المتن، و لم يشر الى الآخر.
اما الذي لم يشر اليه: فهو ان الحكاية في مقام استعمال اللفظ في المعنى منظورة بالنظر الآلي، فانه حين يقصد احضار المعنى باللفظ يجعل اللفظ مرآة للمعنى،