بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤٢ - وضع الفاظ العبادات
.....
و لا يخفى ان الاخلال بما هو داخل في الطبيعة جزء او شرطا موجب للاخلال بنفس الطبيعة و فسادها، بخلاف ما كان داخلا في الفرد و في تشخص الطبيعة، فان الاخلال به ليس اخلالا بحقيقة الطبيعة، لان المفروض عدم دخله فيها و انما الاخلال به إخلال بتلك الخصوصية، لا اخلالا بنفس حقيقة الطبيعة المأمور بها.
و قد ذكر المصنف هذا الثالث بما فيه من التفاصيل بقوله: «و ثالثة: بان يكون مما يتشخص به المأمور به، بحيث يصدق على المتشخص به عنوانه»- أي عنوان المأمور به- الى قوله: «كالصلاة في الحمام».
الرابع: ما يكون خارجا عن طبيعة المامور به جزء و شرطا، و خارجا أيضا عن فرد المأمور به و ما يتشخص به، بل يكون شيئا قد تعلق الامر به في حال الصلاة، فيكون مستحبا ظرفه الصلاة ليس بداخل في حقيقتها، و لا في فردها، بل هو مطلوب بنفسه له امر نفسي تعلق به، إلا انه لا يطلب إلا أثناء الصلاة، فالصلاة ظرف و مقدمة للامر به في اثنائها.
و من الواضح: ان الاخلال بهذا الرابع لا يكون اخلالا بماهية الصلاة و حقيقتها، و لا بفردها و خصوصية فردها، فان القنوت مثلا- الاخلال به ليس اخلالا لا بالطبيعة، و لا بفرد الصلاة، و قد ذكر هذا الرابع بقوله: «ثم انه ربما يكون الشيء مما يندب اليه فيه بلا دخل له اصلا ... الى قوله: اذا عرفت هذا».
و بعد ان تبينت الاقسام الاربعة و آثارها: و هي ان الاخلال بالاول و الثاني: أي بجزء الطبيعة المأمور بها و شرطها اخلال بنفس الطبيعة و موجب لفسادها، و ان الاخلال بالثالث: و هو جزء الفرد و شرطه اخلال بالفرد دون الطبيعة المامور بها، و ان الاخلال بالرابع لا اخلال بالطبيعة و لا بفردها.
يتبين واضحا: ان ما كان مستحبا ظرفه الصلاة: أي الرابع لا يكون داخلا في مسمى العبادات، لخروجه عن حقيقتها و فردها، و كذلك ما كان خارجا عن حقيقتها و داخلا في حقيقة فردها أيضا يكون خارجا عن مسمى العبادات لفرض خروجه عن