بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤٤ - الحادي عشر الاشتراك اللفظى
لاخلاله بالتفهم المقصود من الوضع لخفاء القرائن، لمنع الاخلال أولا، لإمكان الاتكال على القرائن الواضحة، و منع كونه مخلا بالحكمة ثانيا، لتعلق الغرض بالاجمال احيانا (١)، كما أن استعمال المشترك في القرآن
و ثانيا: بالتبادر و يمكن ان يكون مراده من التبادر: تبادر كل واحد من المعنيين الذين كان اللفظ مشتركا بينهما بشرط القرينة الصارفة فقط عن احدهما، و يمكن ان يكون مراده من التبادر: هو أن اللفظ المشترك اذا اطلق و لم تكن قرينة صارفة فإنا نتبادر: ان المراد احدهما، لا ان مفهوم احدهما هو الموضوع له اللفظ، بل نتبادر من اللفظ انه وجود تنزيلي بالجعل و المواضعة لاحدهما المعين، لكنا نجهله، لعدم القرينة الصارفة.
و التبادر بهذا المقدار دليل على كون اللفظ موضوعا لكل واحد منهما.
و ثالثا: بعدم صحة سلبه عن كل واحد منهما، و ما ذكرناه في التبادر جار في صحة السلب.
(١) قد ذكر صاحب كتاب تشريح الاصول [١] وجها لأحالته غير الوجه الذي اشار اليه المصنف.
و حاصله: ان الوضع ليس الّا جعل ملازمة بين اللفظ و المعنى بحيث يكون اللفظ هو العلة لاحضار المعنى، و حينئذ نقول: إنه إما ان يحصل من الاشتراك ملازمة واحدة بين اللفظ و كلا المعنيين بحيث يخطران به دفعة واحدة و بانتقال واحد، و يكون اللفظ ملازما لكلا المعنيين فليس هذا معنى الاشتراك، بل معنى الاشتراك ان يكون اللفظ مخطرا لكل واحد من المعنيين، كما لو كان لكل واحد منهما قد وضع له لفظ مخصوص و انه قد اعتبرت الملازمة بينه و بين كل واحد من المعنيين، كما لو لم يكن قد وضع للآخر، فحضور كلا المعنيين به معناه: الخلف، و عدم الاشتراك.
[١] و هو العلامة النهاوندي في تشريح الأصول: ص ٤٧ حجري.