بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤٥ - الحادي عشر الاشتراك اللفظى
.....
و إما ان يحصل بواسطة الاشتراك ملازمة بين اللفظ، و أحد المعنيين على الترديد.
فهذا ايضا خلف، لان المفروض ان الملازمة بينه و بين كل واحد من المعنيين، لا بينه و بين أحد المعنيين على الترديد.
و إما ان يحصل بواسطة الاشتراك ملازمتان مستقلتان و يكون اللفظ ملازما لكل واحد من المعنيين بملازمة لا ربط لها بالملازمة الأخرى اصلا، و لا بد حينئذ ان يحصل من إطلاقه انتقالان دفعة لما عرفت: من ان معنى الوضع الذي معناه جعل الملازمة بين اللفظ و المعنى هو كون اللفظ علة لاحضار المعنى، و لا بد من عدم تخلف المعلول عن علته، فلازم ذلك: ان يحصل باطلاقه انتقالان مستقلان دفعة واحدة لا ترتب بينهما و لا تلازم و هو محال.
و الجواب عنه: انا نختار الشق الاخير، و لا يلزم ما ذكره: من حصول الانتقالين المستقلين دفعة واحدة، فان معنى الوضع و جعل الملازمة بين اللفظ و المعنى ليس معناه جعل اللفظ علة تامة لاحضار المعنى، بل لازمه كون اللفظ مقتضيا لإحضار المعنى به و يتوقف حضور المعنى به على الشرط: و هو عدم القرينة على المعنى المجازي، و على القرينة الصارفة في المشترك عن بقية المعاني.
و أما ما ذكره المصنف لمدعي الاحالة، فحاصله:
ان الغرض الداعي لوضع الالفاظ للمعاني: هو التفهيم بها، و هذه هي الحكمة في وضع اللفظ للمعنى، و يلزم من الاشتراك الإخلال بالتفهيم الذي هو الغرض من الوضع، لأن اللفظ اذا صار مشتركا يحتاج افهام المعنى به الى القرينة، و ربما تخفى القرائن فيكون اللفظ المشترك مجملا و هو مناف لحكمة الوضع.
و قد اجاب عنه المصنف، اولا: بأن الاتكال على القرائن الواضحة التي لا خفاء فيها أمر ممكن، و لا ملازمة بين القرائن و الخفاء ليلزم خلاف حكمة الوضع: من الاخلال بالتفهيم.