بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤٧ - الحادي عشر الاشتراك اللفظى
و ربما توهم وجوب وقوع الاشتراك في اللغات لأجل عدم تناهي المعاني و تناهي الألفاظ المركبات فلا بد من الاشتراك فيها و هو فاسد لوضوح امتناع الاشتراك في هذه المعاني لاستدعائه الاوضاع غير المتناهية، و لو سلم لم يكد يجدي إلا في مقدار متناه، مضافا إلى تناهي المعاني الكلية و جزئياتها و ان كانت غير متناهية، إلا ان وضع الألفاظ بازاء كلياتها يغني عن وضع لفظ بازائها كما لا يخفى، مع أن المجاز باب واسع- فافهم (١).
و الجواب عنها إنا أولا: نختار الشق الأول، و نقول: انه يستعمل المشترك مع الاتكال على القرينة و لكن لا يلزم التطويل بلا طائل، كما لو كانت القرينة بنفسها مقصودة لوقوعها- مثلا- جزء في الجملة كما لو قيل: اسد كلمني، فان كلمني كما أنها كانت قرينة على ان المراد من الاسد هو الرجل الشجاع لأن المفترس لا يتكلم قد وقعت خبرا عن المبتدأ، فلا يلزم من استعمال مثل هذه القرينة التطويل بلا طائل، كما ربما يكون نفس التطويل من البلاغة، كما لو كان الكلام مع المحبوب و من يرغب بمزيد التكلم معه فان من البلاغة تطويل الكلام، و استعمال القرائن و الألفاظ المشتركة لأجل أن يطول الكلام معه و لا يكون تطويلا بلا طائل.
و ثانيا: نختار الشق الثاني، و نمنع كون الاجمال غير لائق بكلامه جل و علا، لأن الغرض كما يتعلق بالمبين يتعلق أيضا بالمجمل و المشتبه أيضا، كما اخبر عزّ و جل عن وقوع المشتبه في كتابه الكريم فقال تعالى مخبرا عن كتابه المجيد: مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ [١].
(١) و انه لا يعقل استغناء اللغات عنه و يجب وقوعه فيها ببرهان.
[١] آل عمران: الآية ٧.