بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤٨ - الحادي عشر الاشتراك اللفظى
.....
حاصله: ان المعاني غير متناهية و الالفاظ متناهية، لأن كل لغة مركبة من حروف معدودة محدودة، و المركب من المحدود لا بد و أن يكون متناه و محدود و بالاشتراك تكون الالفاظ ايضا غير متناهية و غير محدودة فتكون وافية بالمعاني التي هي غير متناهية و لا محدودة.
و الجواب عنه: أولا: نقول إن الواضع للالفاظ هو الممكن فلا بد ان تكون المعاني عنده متناهية لأن الممكن متناه و لا يحيط المتناهي بغير المتناهي، مضافا الى أنه لو كانت المعاني بنفسها غير متناهية الّا انه لا يعقل ان يستطيع الممكن المتناهي ان يضع لها كلها، لأن لازمه: أن يضع اوضاعا غير متناهية و هو محال عليه و الى هذا أشار بقوله:
«لوضوح امتناع الاشتراك في هذه المعاني ... الخ».
و ثانيا: نسلم ان الواضع ليس هو الممكن، بل: الواجب و هو فوق ما لا يتناهى فلا يمتنع ان يحيط بغير المتناهي، إلا انه لا يجدي الوضع منه إلا في مقدار متناه لأن الوضع اما لمخاطبة الواجب للممكن و إنما يخاطب الممكن بالمقدار المتناهي، و إما لأجل استعمال الممكن نفسه و الممكن إنما يستعمل مقدارا متناهيا. و قد اشار الى هذا بقوله: «و لو سلم لم يكد يجدي ... الخ».
و ثالثا: إنا لا نسلم ان المعاني غير متناهية فإن المعاني الكلية متناهية و يمكن الوضع لها و استعمالها في المعاني الجزئية بنحو استعمال الكلي في مصاديقه و لا حاجة الى الوضع للمعاني الجزئية بوضع على حدة، و الى هذا اشار بقوله: «مضافا الى تناهي المعاني الكلية ... الخ».
و رابعا: ان باب المجاز واسع فيمكن الوضع للجزئيات بمقدار متناه ثم استعمالها في الباقي بنحو المجاز.
و لا يخلو الأخير من مناقشة، فإن المجاز يحتاج الى المناسبة حتى يصح الاستعمال مجازا، و لعله لا توجد المناسبات الكافية للاستعمال في عامة المعاني الجزئية. هذا اذا كان الوضع للمعاني الجزئية.