بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦ - أقسام الوضع
وضع اللفظ له دون العام، فيكون الاقسام ثلاثة. و ذلك لأن العام يصلح لأن يكون آلة للحاظ افراده و مصاديقه بما هو كذلك، فانه من وجوهها، و معرفة وجه الشيء معرفته بوجه، بخلاف الخاص، فانه بما هو خاص لا يكون وجها للعام، و لا لسائر الافراد، فلا يكون معرفته و تصوره معرفة له و لا لها أصلا، و لو بوجه.
نعم، ربما يوجب تصوره تصور العام بنفسه، فيوضع له اللفظ، فيكون الوضع عاما كما كان الموضوع له عاما. و هذا بخلاف ما في وضع العام و الموضوع له الخاص، فان الموضوع له- و هي الافراد- لا يكون متصورا الّا بوجهه و عنوانه، و هو العام. و فرق واضح بين تصور الشيء بوجهه، و تصوره بنفسه، و لو كان بسبب تصور امر آخر (١).
[أقسام الوضع]
(١) هذا تقسيم للوضع في مرحلة الامكان و سيأتي الكلام فيه في مرحلة الوقوع.
اما الكلام في المرحلة الاولى، فهو أن الوضع في مرحلة التصور بدوا أربعة:
- الوضع العام و الموضوع له العام
- و الوضع العام و الموضوع له الخاص
- و الوضع الخاص و الموضوع له الخاص
- و الوضع الخاص و الموضوع له العام
الّا ان هذا تصور بدوي، و بعد التأمل يقضي البرهان محالية القسم الرابع. أما إمكان الاقسام الثلاثة فواضح، لان الملحوظ للواضع إما ان يكون امرا عاما، أو خاصا.
و على الاول، فاما ان يضع الواضع اللفظ بازاء ذلك المعنى العام الذي تصوره فيحصل القسم الاول، و اما أن لا يكون غرضه من تصور هذا المعنى العام الوضع له بخصوصه، بل انما لحظه، لان الذي يريد الوضع له لا يمكن ان يتصوره، فان غرض الواضع ان يدل اللفظ على معنونات ذلك العنوان العام، و حيث ان المعنونات