بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٨٢ - في التعبدي و التوصلي
حسب الفرض تعلق بها مقيدة بداعي الامر، و لا يكاد يدعو الامر إلا إلى ما تعلق به، لا إلى غيره.
إن قلت نعم، و لكن نفس الصلاة أيضا صارت مأمورا بها بالامر بها مقيدة (١).
قلت: كلا لأن ذات المقيد لا تكون مأمورا بها، فإن الجزء التحليلي العقلي لا يتصف بالوجوب أصلا، فإنه ليس إلا وجود واحد واجب
و الامر لا يدعو الّا الى الذي تعلق به، و ما تعلق به لا أمر له واقعا حتى يقصد امتثاله، فالمتعلق لهذا الأمر الشخصي على ما تصوره هذا المتوهم لا قدرة على امتثاله، و لذا قال (قدّس سرّه): «و ان كان تصورها كذلك بمكان من الامكان الّا انه لا يكاد يمكن الاتيان بها»: أي الاتيان بالصلاة المقيدة بداعي الامر «بداعي امرها لعدم الامر بها» لا واقعا لفرض انه لم يكن هناك امر آخر حتى يقصد، و هذا الامر الشخصي لم يتعلق بالصلاة المقيدة بقصد امتثال نفسه حتى يستطاع قصد امتثاله، فلا يمكن امتثال هذا الامر الشخصي، و لذا قال: «فان الامر»: أي هذا الامر الشخصي «حسب الفرض تعلق بها»: اي بالصلاة «مقيدة بداعي الامر» و المفروض انه ليس هناك امر آخر «و لا يكاد يدعو» هذا «الامر الّا الى ما تعلق به» و ما تعلق به لا امر له واقعا و هو لم يتعلق بالصلاة غير المقيدة حتى يستطاع قصد امتثاله نفسه، بل على الفرض انه تعلق بالصلاة المقيدة، و لا يدعو الامر الّا الى ما تعلق به «لا الى غيره»: أي الى غير ما تعلق به.
(١) و حاصله انه صحيح لا يمكن قصد امتثال الامر الشخصي المتعلق بالمجموع من الصلاة و قيدها، إلّا انه بعد تعلقه بالصلاة و قيدها صار لنفس الصلاة حصة من هذا الامر المتعلق بالمجموع فيقصد امتثال هذا الحصة من الامر المتعلقة بالصلاة، و لا يلزم في قصد الامتثال الموجب للتقرب قصد امتثال الامر المتعلق بالمجموع.