بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٨٠ - في التعبدي و التوصلي
إتيانها كذلك، بعد تعلق الامر بها، و المعتبر من القدرة المعتبرة عقلا في صحة الامر إنما هو في حال الامتثال لا حال الامر (١)، واضح
(١) توضيح هذا التوهم ان الدور الذي اشار اليه المصنف انما يلزم حيث يكون الماخوذ في الصلاة قصد امتثال هذا الامر الشخصي الذي تعلق بها، اما اذا لم يكن الماخوذ فيها هو قصد امتثال هذا الامر الشخصي، بل الماخوذ في الصلاة هو قصد امتثالها بداعي الامر، و الملحوظ هو طبيعة الامر لا هذا الامر الشخصي حتى نبتلي بالدور المذكور.
و تصور الصلاة مقيدة بقصد اتيانها بداعي طبيعة الامر ممكن في مرحلة تصورها كذلك، فاذا تصورناها كذلك يتعلق بها الامر الشخصي بها مقيدة بداعي الامر، لأن الماخوذ فيها ليس قصد امتثاله بخصوصه حتى يلزم الدور، بل قصد امتثالها بامر ما، و بعد تصورها كذلك و تعلق الامر بها يستطيع المكلف ان ياتى بها بداعي هذا الامر الشخصي الذي تعلق بها مقيدة بداعي الامر.
و استشعر هذا المتوهم بايراد يرد عليه فدفعه.
و حاصل الايراد: انه يلزم المحذور من ناحية القدرة، و بيانه: ان الامر الفعلي لا يتعلق بشيء الّا اذا كان مقدورا، و هذه الصلاة التي تصورناها مقيدة بقصد الامر ليتعلق بها هذا الامر الشخصي غير مقدور اتيانها بداعي الامر قبل تعلق هذا الامر الشخصي بها، و انما يمكن اتيانها بداعي الامر بعد تعلق هذا الامر الشخصي بها فيقصده المكلف في مقام الامتثال، فهو انما يستطيع قصده بعد تعلقه، ففي حال التعلق الصلاة المقيدة بقصد الامر غير مقدورة.
فاجاب عنه: بان القدرة التي هي شرط في فعلية التكليف هي القدرة في ظرف الامتثال، لا في ظرف التعلق، و المفروض انه في ظرف الامتثال يستطيع المكلف من اتيانها بقصد الامر، و يقدر ان يقصد اتيانها بداعي هذا الامر الشخصي الذي تعلق بها، و قد اشار الى ما ذكرنا من امكان تصورها مقيدة بقصد الامر و تعلق الامر بها