بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٧٩ - في التعبدي و التوصلي
إتيانها بقصد امتثال أمرها (١).
و توهم إمكان تعلق الامر بفعل الصلاة بداعي الامر، و إمكان الاتيان بها بهذا الداعي، ضرورة إمكان تصور الامر بها مقيدة، و التمكن من
(١) ظاهر هذا العبارة انها تفريع على ما ذكره من الاستحالة، و انه اذا لم تكن نفس الصلاة من دون اخذ قصد الامتثال متعلقة للامر لا يكاد يمكن اتيانها بقصد امتثال امرها، لعدم معقولية الامر بها كذلك، إلّا انه يمكن ان يشير الى وجه آخر من الاستحالة ذكره في حاشيته على الرسائل.
و حاصله: انه كما يلزم الدور في مقام تعلق الامر في افق تحققه و ثبوته، و هو ما اشار اليه بقوله: «لاستحالة اخذ ما لا يكاد يتاتى ... الى آخره»- كذلك يلزم تحقق الدور و غائلته في مقام الامتثال.
و توضيحه: ان الامر في مقام كونه فعليا و محركا للعبد تتوقف فعليته على تحقق موضوعه، مثلا: الامر باكرام زيد لا يكون فعليا الّا اذا كان زيد متحققا، و الامر بشرب الدواء لا يكون فعليا الّا اذا كان الدواء متحققا، فتتوقف فعلية الامر بالصلاة الماخوذ فيها قصد امتثال الامر على تحقق ما هو موضوع للامر و هو الصلاة و قصد امتثال الامر، و لا يكون قصد امتثال الامر ممكن التحقق الّا بعد تحقق نفس الامر حتى يكون له قصد الامتثال، فتتوقف فعلية الامر على نفسه و هو الدور، فلذا قال (قدّس سرّه): «فما لم تكن نفس الصلاة» من دون قصد الامتثال «متعلقة للامر لا يكاد يمكن اتيانها» و امتثالها «بقصد امتثال امرها»، اما اذا كانت الصلاة مأخوذا فيها قصد الامتثال فلا يكون الامر بها فعليا لتوقف فعليته على قصد الامتثال المتوقف قصد الامتثال على نفس الامر و هو الدور.